روسيا تقصي الجزائر من دائرة الحلفاء في استعراض سياسي لافت

نجوى القاسمي
في مشهد احتفالي ضخم تميز بالبذخ والرمزية السياسية، احتضنت موسكو يومي الجمعة والسبت الماضيين فعاليات يوم النصر بمناسبة الذكرى الثمانين لانتصار الجيش الأحمر على ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وحرصت روسيا، وسط أجواء توترها مع الغرب، على استغلال المناسبة لتأكيد موقعها على الساحة الدولية واستعراض شبكة حلفائها، في غياب لافت لحليف إفريقي تاريخي: الجزائر.
الاحتفالات التي حضرها 29 رئيس دولة وحكومة، بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، شهدت عرضاً عسكرياً ضخماً في الساحة الحمراء واستقبالات رسمية لقادة من آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، أبرزهم قادة إثيوبيا وكازاخستان وكوبا وفنزويلا، إضافة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، ورئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري.
لكن الغياب المفاجئ للجزائر، التي لطالما اعتُبرت من أقرب الحلفاء الأفارقة لموسكو وأحد أكبر زبائنها في مجال التسلح، أثار تساؤلات لدى المراقبين والدبلوماسيين، خاصة في ظل عدم توجيه أي دعوة للرئيس عبد المجيد تبون أو لأي مسؤول جزائري مدني أو عسكري. الرسالة الروسية بدت واضحة: الجزائر لم تعد في خانة الأصدقاء.
وينظر إلى استقبال بوتين لخصوم الجزائر الإقليميين، مثل حفتر وتراوري، على أنه مؤشر على تحول كبير في الموقف الروسي، خصوصا وأن كلا من بوركينا فاسو ومالي والنيجر يعيش قطيعة دبلوماسية مع الجزائر.
الخطوة أعادت إلى الأذهان موقف موسكو الحازم خلال قمة بريكس في غشت 2023، حين رفضت روسيا دعم طلب الجزائر للانضمام إلى المجموعة، بحجة افتقارها إلى “الوزن الاقتصادي والنفوذ الإقليمي”.
ويرى أحد المختصين في الشأن الجزائري أن ما حدث يجسد انهيار الثقة الروسية في القيادة الجزائرية، ويقول: «منذ صعود تبون وشنقريحة عام 2020، تميزت مواقف الجزائر بالتذبذب، وهو ما لا يناسب موسكو التي تبحث عن شركاء استراتيجيين موثوقين».





