مقترح قانوني لتعديل الفصل 1-447 لحماية ضحايا العنف من الإدانة

نجوى القاسمي
في خطوة تشريعية جديدة تحمل أبعادا قانونية وإنسانية، تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يرمي إلى تتميم الفصل 1-447 من القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وذلك في محاولة لمعالجة ثغرة قانونية أثارت جدلاً في الأوساط الحقوقية والقضائية.
ويأتي هذا المقترح في ظل تزايد القضايا التي تبرز فيها إشكالية الإثبات في حالات العنف أو التحرش أو العقود الشفوية، حيث يصعب على المتضررين الإدلاء بدليل قاطع دون اللجوء إلى وسائل تسجيل سرية.
علما أن القانون الحالي، كما هو منصوص عليه في الفصل 1-447، يجرم بشكل مطلق التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها، حتى وإن كانت الغاية نبيلة ومشروعة.
وبالرغم من أن المقتضى القانوني جاء منسجما مع الفصل 24 من الدستور المغربي، الذي يكرس الحق في حماية الحياة الخاصة، ومع الالتزامات الدولية للمملكة.
في هذا الصدد، إلا أن الممارسة أفرزت حالات يصعب فيها التوفيق بين هذا الحق وحق الولوج إلى العدالة، خاصة عندما يكون التسجيل الوسيلة الوحيدة للإثبات.
ومن هذا المنطلق، اقترح الفريق الحركي إدراج استثناء تشريعي صريح داخل الفصل 1-447، ينص على أن التسجيل الذي يتم حصرا بنية الإدلاء به أمام القضاء، ووفقا للإجراءات القانونية الجاري بها العمل، لا يعد جريمة.
ويشدد المقترح على ضرورة عدم استخدام التسجيل لأي غرض آخر خارج الإطار القضائي.
ويؤكد الفريق الحركي أن هذا التعديل لا يروم المساس بحماية الحياة الخاصة، وإنما يسعى إلى تمكين المتضررين من وسائل عادلة ومنصفة لإثبات حقوقهم، خصوصا في الجرائم التي ترتكب في الفضاء الخاص ولا تترك آثارا مادية مباشرة.
كما أن التعديل من شأنه أن يعزز دور القضاء في مراقبة مشروعية وسائل الإثبات، ويحول دون الإفلات من العقاب في قضايا حساسة تتعلق بالعنف الأسري أو الابتزاز أو غيرها من الانتهاكات.
وفي حالة اعتماده، سيمكن هذا المقترح التشريعي من توسيع هوامش الإنصاف القضائي، دون التفريط في الضمانات الدستورية المتعلقة بالحياة الخاصة، مما يعد خطوة متقدمة نحو تحقيق توازن دقيق بين الحقوق الفردية وحق اللجوء إلى العدالة.





