وهبي: مشروع المسطرة الجنائية يوازن بين مكافحة الجريمة وضمان الحقوق

اعلام تيفي
قدم وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مشروع القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية أمام مجلس النواب، مؤكدا أن هذا النص الجديد جاء نتيجة محددات أمنية وحقوقية وإشكالات واقعية، كما يندرج ضمن جهود تحديث العدالة الجنائية وتعزيز فعاليتها ونجاعتها، في سياق الإصلاح الشامل الذي تعرفه منظومة العدالة بالمملكة.
وأوضح وهبي خلال الجلسة العامة يوم الثلاثاء 20 ماي الجاري ، أن إعداد المشروع استند إلى مرجعيات وطنية ودولية، مشددا على ضرورة التوفيق بين التصدي الحازم للجريمة واحترام الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. وأضاف أن هذا التوازن يمثل جوهر الفلسفة الجنائية المعاصرة، خاصة مع تزايد الجرائم المستحدثة، كالجريمة السيبرانية والابتزاز الإلكتروني، وتنامي التهديدات المرتبطة بالجريمة المنظمة.
وأشار الوزير إلى أن المعطيات الإحصائية سجلت تضاعفا في معدل الجريمة منذ سنة 2003، حيث تمثل الجنايات والجنح نسبة 22.2%، فيما بلغت الجرائم الماسة بالأموال 15.7%، وهو ما فرض اعتماد مراجعة عميقة تستجيب لهذه التحديات، دون إغفال المجهودات الأمنية والقضائية التي ساهمت في تحسين نسب الزجر.
وأكد وهبي أن المشروع يأخذ بعين الاعتبار التزامات المغرب الدولية، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الجريمة واحترام حقوق الإنسان، كما يسعى إلى ملاءمة الآليات الوطنية مع المعايير الدولية، خصوصًا بعد توقيع المملكة لأكثر من 90 اتفاقية ثنائية في مجال التعاون القضائي والأمني.
من جهة أخرى، شدد وزير العدل على أن المشروع يعالج إشكالات واقعية مزمنة، من أبرزها الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، حيث يفوق عدد السجناء 105 آلاف، إلى جانب الارتفاع المقلق في نسبة الاعتقال الاحتياطي التي تصل إلى 32%، وكذا العدد الكبير للأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية، والذي يناهز 400 ألف سنويا، بالإضافة إلى حوالي 500 ألف شخص يقدّمون سنويا أمام المحاكم، وتضخم القضايا الزجرية المطروحة على الجهاز القضائي.
وفي سبيل تبسيط المساطر وتحقيق النجاعة، تضمّن المشروع إجراءات جديدة، من بينها اعتماد مساطر مبسطة، وتعزيز العدالة التصالحية، وتوسيع فرص الإفراج، إضافة إلى مساطر التأهيل وإعادة الإدماج، عبر آليات مثل السجل العدلي، ورد الاعتبار، والإفراج المقيد، وأداء الغرامات المالية. كما تم إدراج الرقمنة كأداة أساسية لتطوير الأداء داخل منظومة العدالة.
وفي ما يخص ضمانات المحاكمة العادلة، أبرز وهبي أن المشروع يعزز الحقوق والحريات خلال جميع مراحل الدعوى العمومية، مع مراعاة التدرج في التطبيق، وضرورة توفير الوسائل اللوجيستيكية والبشرية الملائمة. كما أكد أن بعض الملاحظات المثارة بشأن مواد تتعلق بدور الجمعيات في تحريك الدعوى العمومية “بُنيت على تأويلات خاطئة”، موضحا أن التعديلات التي طالت المادتين 3 و7 تهدف إلى ضبط الممارسة، مع الحفاظ على قرينة البراءة، وتمكين هيئات الدولة المختصة من أداء أدوارها الرقابية في حماية المال العام.
وشملت أبرز التعديلات المصادق عليها من طرف لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، إعادة صياغة عدد من المواد لتحسين النص، وتعزيز حماية ضحايا الاتجار بالبشر، من خلال توفير المساعدة الطبية والنفسية، والإيواء، والإرشاد القانوني، مع تمكينهم من مهلة للتعافي والتفكير.
كما تم التنصيص على ضمانات جديدة خلال التحقيق، وتقوية حقوق الدفاع، ومنع حضور النيابة العامة أثناء مداولات المحكمة، وإقرار إمكانية رد الاعتبار في الغرامات فور الأداء، والتنصيص صراحة على أن الصمت لا يُعد اعترافًا ضمنيا خلال فترة الحراسة النظرية.
وختم الوزير كلمته بالتأكيد على أن مشروع القانون الجديد يشكل خطوة نوعية نحو عدالة جنائية أكثر نجاعة وإنصافا، تتماشى مع التحولات الوطنية والدولية، وتستجيب لتطلعات المواطن المغربي في عدالة فعالة تحمي الحقوق وتحقق الأمن.




