صفقة سيارات الإسعاف: صفقة عمومية جديدة تثير الجدل حول الشفافية والمحاباة
اعلام تيفي

اعلام تيفي : ل. شفيق
في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة النقل الصحي الوطني، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إرساء صفقة عمومية جديدة لتوريد سيارات إسعاف من الصنف “أ”، بقيمة مالية تناهز 57 مليون درهم (ما يقارب 6 مليارات سنتيم)، لفائدة مصالحها الجهوية والإقليمية.
الصفقة، التي تم الحسم فيها بعد جلسة فتح الأظرفة بتاريخ 15 ماي 2025، رُست على شركة مملوكة لرجل أعمال معروف في الأوساط الاقتصادية والصحية، سبق له أن ترأس شركة أدوية كبرى قبل أن ينقل ملكيتها، كما يرتبط اسمه بعلاقات قرب من دوائر حكومية بارزة، من ضمنها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
معايير تقنية ومالية… أم نفوذ خفي؟
رغم أن مصادر رسمية من الوزارة تؤكد أن فوز الشركة المعنية جاء وفقًا لمعايير تقنية ومالية حُددت بدقة في دفتر التحملات، فإن مصادر أخرى أثارت تساؤلات بشأن الشفافية والنزاهة في تفويت هذه الصفقة، لا سيما بالنظر إلى الخلفية الاقتصادية والسياسية لمالك الشركة الفائزة، مما يثير الشكوك حول مدى استقلالية القرار الإداري في هذا النوع من الصفقات.
طلب عروض دولي على مقاسين
الصفقة الجديدة جاءت في إطار طلب عروض دولي أطلقته وزارة الصحة في وقت سابق، وشمل اقتناء 122 سيارة إسعاف موزعة على شطرين: الأول يتعلق بـ72 سيارة من الصنف A (ذات تجهيز طبي متقدم)، والثاني يهم 50 سيارة إسعاف من الصنف B (للنقل العادي). وقد قُدرت الكلفة الإجمالية لهذين الشطرين بما يقارب 72 مليون درهم شاملة للضرائب.
سوابق في التدبير تفتح باب الشك
ما يعيد الجدل إلى الواجهة هو ما كشف عنه تقرير سابق صادر عن الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، والذي انتقد اقتناء الوزارة سنة 2017 لمائة سيارة إسعاف بثمن بلغ 340 مليون سنتيم للوحدة، رغم أن تكلفتها الحقيقية في السوق لم تتجاوز 150 مليون سنتيم آنذاك. التقرير ذاته وصف تلك المركبات بكونها غير ملائمة للاستعمال الميداني، نظراً لضخامتها ومتطلبات تشغيلها التي تفوق قدرات عدد من المندوبيات الصحية الجهوية.
الحاجة إلى تقييم فعلي
في ظل استمرار الدولة في ضخ ميزانيات ضخمة لتحديث قطاع الصحة وتجويد خدمات الإسعاف والاستجابة السريعة، يبرز سؤال جوهري حول نجاعة هذه الصفقات وجدواها الفعلية، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المراكز الصحية في القرى والحواضر الصغيرة، خاصة في ظل افتقار العديد منها للبنيات الأساسية والموارد البشرية المؤهلة.
فهل ستشكل هذه الصفقة قفزة نوعية في دعم النقل الصحي؟ أم أنها ستنضم إلى لائحة الصفقات التي يشوبها غموض في التقديرات والاختيارات، وسط شبهات تتكرر كلما تعلق الأمر بالمشتريات العمومية في القطاع الصحي؟
الأسئلة مفتوحة… والإجابات تنتظر وضوحاً أكثر من الجهات المعنية.

ل. شفيق




