ملتمس الرقابة سقط بالتراشق.. المعارضة تعارض نفسها والصراع الحزبي يتعرى

نجوى القاسمي
تحول الحديث عن ملتمس الرقابة على حكومة أخنوش من فرصة دستورية لمساءلة الأداء الحكومي، إلى مسرح عبثي للتراشق السياسي بين مكونات المعارضة، التي أثبتت مرة أخرى هشاشتها وفقدانها لأي تنسيق فعّال أو رؤية سياسية مشتركة.
فبدل أن تتوحد قوى المعارضة خلف هدف مشترك، انفجرت الخلافات الشخصية والحسابات الضيقة، ليتحول المسار من “مراقبة الحكومة” إلى “تصفية حسابات بين الأحزاب”. انسحاب الفريق الاشتراكي بقيادة إدريس لشكر من مبادرة تقديم الملتمس لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كان بداية سلسلة من الاتهامات والاتهامات المضادة التي عمقت الشروخ داخل معسكر المعارضة.
نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، لم يتردد في وصف الخطوة “بهدية لحكومة أخنوش، معتبرا أن لحظة محاسبة حكومة “منبوذة” ضاعت بسبب “أسباب هامشية وثانوية”، وموجها اتهامات مبطنة للاتحاد الاشتراكي بـإقبار المبادرة.
في المقابل، صب محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، لجام غضبه على غياب التنسيق، واعتبر إعلان الانسحاب عبر الإعلام “تصرفا مقلقا”، لا يخلو من نوايا سياسية مغرضة، خصوصا بعد استعمال تعبير “اختلاس ملتمس الرقابة” في بلاغ الفريق الاشتراكي، وهو ما رآه “مصطلحا غير بريء” يشي بأن هناك ما يدبّر في الكواليس.
العدالة والتنمية، بدوره، لم يفوّت الفرصة لتأجيج الصراع، إذ اتهم الأزمي الإدريسي الاتحاد الاشتراكي بممارسة البيع والشراءب السياسي”، في تلميح فج إلى تلاعب خلف الكواليس على حساب العمل البرلماني ومصداقيته.
وفي خضم هذه الفوضى السياسية، خرج إدريس لشكر ليرد باتهامات مضادة، قائلا إن فرق المعارضة أرادت اختطاف الملتمس”، وإن حزبه “الأحق بتقديمه”.
وفي تعليق يحمل بعدا أكاديميا ، قال بلال المراوي، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، لموقع إعلام تيفي، إن فشل ملتمس الرقابة الأخير يعود إلى “معارضة ضعيفة وغير متجانسة”، تنخرها “حساسيات سياسية متجذرة” منذ محطات سابقة، خاصة بين العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي.
وأكد المراوي أن أي ملتمس رقابة في هذه المرحلة، قبل سنة واحدة من الانتخابات، لن يكون أكثر من استعراض سياسي بلا مضمون، مضيفا أن المشهد السياسي الحالي تهيمن عليه الضبابية والتشويش، حيث لا يمكن الحديث عن تحالفات حقيقية، لا في صفوف المعارضة ولا حتى داخل الأغلبية، مشيرا إلى أن “الخريطة سترسم فقط بعد فرز صناديق الاقتراع.




