برامج الوزارة على الورق.. والطفولة تتيه في شوارع الرباط

نجوى القاسمي
في الوقت الذي أكدت فيه وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، خلال المؤتمر الوطني السابع عشر لحقوق الطفل يوم السبت 24 ماي الجاري ، أن برنامج عمل الوزارة للفترة 2015-2025 “يهدف إلى تعزيز برامج حماية الطفولة”، لا تزال شوارع العاصمة، وبالضبط منطقة ديور الجامع، شاهدة على واقع يناقض الشعارات الرسمية.
وعلى بعد أمتار قليلة من مقر مؤسسات رسمية، ينام أطفال في العراء، ويمتهنون التسول، ويعانون من الإهمال، والعنف، وغياب أي رعاية حقيقية. مشاهد يومية تسائل مدى جدية البرامج الحكومية المعلنة، وتطرح علامات استفهام حول مآل الميزانيات والوعود المكررة التي لا تترجم على أرض الواقع.
الوزيرة بنيحيى تحدثت عن “استكمال سياسة القرب وتأمين ولوج الأطفال إلى خدمات الحماية”، لكنها لم تُجب عن سؤال بسيط: أين هي هذه السياسة من أطفال ديور الجامع؟ وكيف يمكن الحديث عن التوعية والتحسيس وثقافة حقوق الطفل، بينما أبسط حقوقهم، كالغذاء والمأوى، مفقودة؟
المفارقة تتعمق عندما نعود إلى تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الصادر سنة 2013، والذي وصف واقع الأطفال في مراكز الحماية بـ”طفولة في خطر”، مطالبا بسياسات مندمجة وشاملة. ورغم مرور أكثر من عقد على التقرير، لا تزال المؤشرات سلبية، كما أكدت الجريمة الأخيرة التي راحت ضحيتها الطفلة جيداء، والتي أثارت موجة من الغضب الشعبي، وجددت مطالب المجتمع المدني بتشديد العقوبات وتفعيل الحماية القانونية.
وفي خضم هذا السياق المؤلم، جاءت دعوة الحسن الداكي، الوكيل العام السابق ورئيس النيابة العامة، إلى وقفة تأمل وتشخيص دقيق لواقع حماية الطفولة”، لتزيد من حدة التناقض بين الواقع والخطاب الرسمي. فالحماية لا تكون بالندوات والمؤتمرات، بل بإجراءات ملموسة، ومراقبة ميدانية لمآسي الأطفال الذين لا يجدون دفئا ولا مأوى.
إن مشاهد أطفال الشوارع في العاصمة ليست فقط خرقا لحقوق الطفل، بل إدانة صريحة لعجز السياسات العمومية عن حماية الفئة الأكثر هشاشة. وبدل الاكتفاء بالوعود والتنميق اللغوي، ينبغي للحكومة أن تبدأ من حيث ينزف الواقع الأحياء المهمشة، المؤسسات المتآكلة، والمراكز التي تحولت من فضاءات للحماية إلى أماكن للوصم والإقصاء.
فالطفولة في المغرب، كما في ديور الجامع، لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى عدالة اجتماعية حقيقية، ومحاسبة، وإرادة سياسية لا تكتفي بالتصفيق داخل قاعات المؤتمرات.





