فضاء أطفال يتحول إلى مشروع عقاري.. غضب شعبي في طنجة

نجوى القاسمي

في انتهاك صارخ لحقوق الطفولة وفضاءات الترفيه العمومي، أقدمت شركة عقارية على تسييج فضاء مخصص لألعاب الأطفال بحي تجزئة الأمان بمنطقة مسنانة في مدينة طنجة، تمهيدا لإقامة مشروع سكني خاص، ما أثار موجة سخط واستياء عارم في أوساط سكان الحي.

الفضاء الترفيهي الذي تم إنشاؤه سنة 2017 في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبتعليمات مباشرة من والي الجهة السابق محمد اليعقوبي، شكل على مدى سنوات متنفسا أساسيا لأطفال الحي، وفضاء جامعا يعكس الحد الأدنى من الاهتمام بالطفولة في أحياء تعاني من التهميش وقلة المرافق الاجتماعية.

لكن في خطوة وصفت بـالصادمة، بادرت الشركة المالكة للعقار بتسييج الفضاء دون سابق إنذار، في تحد واضح لطابع المنفعة العامة الذي ظل ملازما لهذا الفضاء منذ إنشائه. وقد أكد سكان الحي،

في وقفة احتجاجية نظمت خلال الأسبوع الجاري، أن هذا الفضاء لم يكن فقط ملعبا، بل رمزا لحق الأطفال في اللعب والنمو داخل بيئة سليمة تحفظ كرامتهم وتلبي احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.

شكايات متعددة وجهت إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، من طرف جمعيات محلية أبرزها جمعية الاتحاد للتنمية المستدامة، عبرت فيها عن استنكارها لما وصفته بـالسطو الممنهج على حق الأطفال في فضاء عمومي تم تمويله من المال العام، مشيرة إلى أن السلطات المحلية سبق أن أبلغت مالك العقار، خلال فترة إنجاز المشروع، بأن العقار مشمول بإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة.

وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه تعزيز مثل هذه المبادرات المجتمعية الموجهة للطفولة، جاء هذا القرار ليقوض سنوات من العمل التنموي، ويطرح تساؤلات ملحة حول مدى التزام السلطات المحلية بحماية الطفولة، خصوصا في ظل ما وصفه السكان بـتواطؤ صامت من بعض الجهات، وادعاء الشركة أنها حصلت على الضوء الأخضر للبناء من قائد المقاطعة السادسة.

تجدر الإشارة إلى أن المشروع الترفيهي يقع بجوار ملعب القرب رقم 80، وشكل على مدى سبع سنوات متنفسا رئيسيا لمئات الأطفال الذين يفتقرون إلى أماكن للعب والترويح في المنطقة، ما يجعل التفريط فيه بمثابة تراجع عن التزامات الدولة تجاه حقوق الطفل، وتجاه فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية القائمة على تمكين الفئات الهشة، وعلى رأسها الطفولة، من بيئة سليمة وآمنة.

السكان والجمعيات ينتظرون تدخلا عاجلا من السلطات الجهوية لوقف هذا الانتهاك، وإنقاذ ما تبقى من مكتسبات الطفولة في طنجة، في ظل ما يعتبره البعض تآكلاً متزايدًا في احترام الفضاءات العمومية المخصصة للأطفال ومحدودي الدخل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى