الأحزاب السياسية المغربية تعجز عن إثبات مواردها وتبرير نفقاتها خلال 2023

نجوى القاسمي
كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي الصادر اليوم الثلاثاء عن وجود نقائص مهمة في تبرير جزء من الموارد المصرح بها من طرف أربعة أحزاب سياسية خلال سنة 2023، حيث لم تقدم هذه الأحزاب وثائق الإثبات اللازمة لتحصيل مبالغ إجمالية بلغت 853,164.60 درهم.
وسجل التقرير انخفاض في الدعم السنوي الممنوح من طرف الدولة بنسبة 25.5% مقارنة بسنة 2022، وذلك ارتباطا بعدم صرف الدعم السنوي الإضافي المخصص لتغطية مصاريف المهام والدراسات والأبحاث لفائدة الأحزاب .
أحزاب لم تدعم تحصيل مواردها بوثائق إثبات قانونية
وتشير المعطيات إلى أن حزب العدالة والتنمية لم يقدم أي وثائق تؤكد تحصيل واجبات المنخرطين ومساهمات المنتخبين بقيمة 556,785.60 درهم، مكتفيا بإعلان عمليات دائنية وإيصالات دفع نقدية.
أما حزب الوحدة والديمقراطية، فقد أودع مبالغ قدرها 123,600 درهم في حسابه البنكي دون تقديم مستندات تثبت تحصيلها أو توضح هوية المانحين، بالإضافة إلى مبلغ 46,000 درهم مودع في الصندوق دون إيصالات تثبت ذلك. ورد الحزب على هذه الملاحظات بوثيقة تؤكد توصل الوكالة البنكية بمراسلة رسمية.
وفي السياق ذاته، لم يقدم حزب الشورى والاستقلال أي وثائق إثبات قانونية بخصوص مبالغ بقيمة 75,000 درهم مودعة في الصندوق، مشيرا إلى أن هذه الأموال صرفت لتغطية نفقات التسيير اليومي.
أما حزب النهج الديمقراطي العمالي، فلم يدعم تحصيل عائدات بقيمة 51,779 درهم بأي وثائق إثبات.ضعف الموارد الذاتية واستمرار الاعتماد على الدعم العمومي
وبحسب التقرير، لا تزال الأحزاب السياسية تعتمد بشكل شبه كلي على الدعم العمومي، إذ لم تتجاوز الموارد الذاتية المحصلة 1.72 مليون درهم، أي ما يمثل 1.64% فقط من إجمالي الموارد التي بلغت 104.25 مليون درهم في سنة 2023.
ويعكس هذا الوضع غياب المجهود الذاتي في تمويل الأنشطة الحزبية، مما يطرح تساؤلات حول الاستقلالية المالية للأحزاب وقدرتها على المشاركة الفعالة في الحياة السياسية عبر تمويل مستدام.
تدبير الموارد وتقديم الحسابات
كما سجل التقرير عدة ملاحظات إضافية، منها غياب التبرير القانوني لنفقات بقيمة 5.34 مليون درهم لدى 17 حزبا، وتأخر أو غياب تقديم الحسابات السنوية لدى 6 أحزاب، بالإضافة إلى عدم إدلاء أخرى بجداول المعلومات التكميلية أو الكشوفات البنكية.
وأوضح المجلس أن 15 حزبا لم يعيدوا مبالغ دعم غير مستحقة إلى الخزينة العامة، في حين أعادت 24 حزبا خلال الفترة بين 2022 ومارس 2025 مبلغا إجماليا يناهز 35.92 مليون درهم، متعلقة ببقايا دعم غير مستعمل أو دراسات ومهام غير منجزة.
وفي الختام، دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى تعزيز الشفافية والالتزام الصارم بالقواعد المحاسبية، مع ضرورة تتبع صرف الدعم العمومي ضمن الإطار القانوني المحدد، مشدداً على التقيد بالملاحظات السابقة لضمان نجاعة الرقابة المالية على حسابات الأحزاب السياسية.
كما شدد المجلس الأعلى للحسابات في تقريره على ضرورة الارتقاء بجودة البيانات المحاسبية للأحزاب السياسية من خلال تضمين الجداول المكونة لقائمة المعلومات التكميلية جميع المعطيات ذات الأهمية البالغة المرتبطة بتسيير الحزب، وعلى رأسها وجوب إدراج أسماء الدائنين والمدينين في جدولي الدائنيات والديون.
كما دعا التقرير إلى تسجيل العمليات المحاسبية حسب تسلسلها الزمني، عملية بعملية ويوما بيوم، مع الحرص على توثيق كل تقييد محاسبي بمصدر العملية، محتواها، الحساب المتعلق بها، ومراجع وثائق الإثبات، دون اللجوء إلى المقاصة، وذلك تطبيقاً لمبدأي الوضوح وتخصص الدورات المحاسبية.




