مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون المسطرة المدنية لتعزيز العدالة الرقمية

نجوى القاسمي
صادق مجلس المستشارين، امس الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع قانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، وذلك خلال جلسة تشريعية حضرها وزير العدل عبد اللطيف وهبي. وحظي المشروع بتأييد 34 مستشارا، فيما امتنع ثلاثة عن التصويت، دون تسجيل أي معارضة.
وصرح وهبي بأن المشروع يسعى إلى الانتقال من نموذج المحكمة التقليدية إلى محكمة إلكترونية، مما يسهم في تقليص بطء المساطر القضائية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.
وأضاف أن المشروع يشكل حجر الزاوية لباقي القوانين الإجرائية، وركيزة لضمان الحق في المحاكمة العادلة ورفع جودة الخدمات القضائية، تماشيا مع التحول الرقمي.
تعديلات جوهرية لتعزيز ولوج المواطنين إلى القضاء
وسجّل الوزير أن التعديلات التي أدخلتها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان شملت حذف مقتضيات التغريم، وذلك بهدف ضمان ولوج المتقاضين إلى العدالة دون عوائق مالية، خصوصا في ما يتعلق برفع الدعاوى وتقديم الدفوع وتجريح القضاة.
كما تم تعديل قواعد الاختصاص النوعي، حيث باتت المحكمة أو القسم المتخصص ملزمة بإصدار حكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص، مع إمكانية استئناف القرار خلال عشرة أيام. وإذا بتّت محكمة الدرجة الثانية في الاختصاص، فإن الملف يُحال تلقائيا إلى المحكمة المختصة، دون إمكانية الطعن فيه لاحقًا، سواء بالطعن العادي أو غير العادي.
توسيع نطاق الاستئناف وتحسين موقع القاضي
في ما يخص الاختصاص القيمي، تم تعديل سقف القضايا التي تنظر فيها المحاكم الابتدائية ابتدائيا وانتهائيا إلى 10 آلاف درهم، مع الاحتفاظ بحق الاستئناف في القضايا التي تتجاوز هذا المبلغ، ضمانًا لحقوق المتقاضين من فئات واسعة.
وأبرز الوزير أن المشروع منح القاضي دورا أكثر فعالية في إدارة الدعوى، دون المساس بمبدأ الحياد، وذلك عبر مجموعة من الآليات كإلزام المحكمة بإنذار الأطراف لتصحيح المسطرة، والإدلاء بالمستندات، واستكمال البيانات، بالإضافة إلى إمكانية إجراء تحقيق في الدعوى واستدعاء الأطراف شخصيًا.
تسهيلات إجرائية وضمانات لحق الدفاع
ولتكريس حق التقاضي، نص المشروع على إمكانية تقديم مقال الطعن في أي صندوق من صناديق المحاكم، على أن يُحال فورا إلى المحكمة المختصة من قبل رئيس كتابة الضبط، تسهيلا للمساطر وضمانا للسرعة.
وفي سياق تعزيز حق الدفاع، أكد المشروع على المكانة المحورية للمحامي، إذ شدد على تمثيله الإلزامي للأطراف أمام القضاء، حتى في الدعاوى التي تعتمد المسطرة الشفوية، في خطوة تهدف إلى رفع الضمانات القانونية في المسطرة المدنية، وتأكيدًا على احترام سيادة القانون وسلطة القضاء.
مشروع القانون الجديد للمسطرة المدنية، الذي بات في مراحله النهائية، يُنتظر أن يشكل تحولا جوهريا في العدالة المغربية، من خلال دمج التكنولوجيا وتوسيع الحقوق، بما ينسجم مع رهانات الدولة في العدالة الرقمية والانصاف القضائي.




