أخنوش يعد بمستشفى في مير اللفت: لماذا على منصة حزبية؟

نجوى القاسمي
في لقاء تواصلي عقده بمدينة كلميم مساء أمس، عاد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، لترديد عبارات مألوفة حول “الإنصات لنبض الشارع” و”فتح النقاش أمام الجميع”، مؤكدا أن حزبه “يشجع على التعبير الحر” و”ينفتح على مختلف الآراء”، وهي شعارات تكررت في أكثر من محطة، لكن واقع الحال في الجنوب المغربي كما في مناطق أخرى يدفع إلى التساؤل عن مدى مصداقية هذه الوعود والخطابات.
في كلمته، أعلن أخنوش عن إعطاء تعليماته لتشييد مستشفى في منطقة مير اللفت، كاستجابة لما أسماه “نبض المواطنين”.
غير أن هذا التصريح فتح الباب أمام موجة من الانتقادات، خصوصا أن المنطقة ظلت تعاني من غياب بنيات صحية أساسية منذ سنوات، دون أن تتحرك الحكومة إلا في إطار لقاء حزبي لا يخلو من الرسائل السياسية الموجهة أكثر من كونه استجابة حقيقية لاحتياجات المواطنين.
فهل يُعقل أن رئيس الحكومة لم يكن يعلم، منذ توليه المنصب، أن منطقة مثل مير اللفت لا تتوفر على مستشفى عمومي يلبي الحد الأدنى من الحاجيات الصحية؟ وإن كان يعلم، فلماذا لم يتحرك إلا الآن، في إطار لقاء حزبي؟ ولماذا يتم ربط التنمية والخدمات الحيوية بخطابات حزبية بدل السياسات العمومية الشفافة والمستمرة؟
تحركات أخنوش في الأقاليم الجنوبية، التي بدأت تتكثف في الفترة الأخيرة، تُثير أيضا تساؤلات حول دوافع هذا التركيز الجهوي المفاجئ، والذي يبدو في جزء منه محاولة لإعادة ترميم صورة حزبه في مناطق ظل فيها الحضور السياسي ضعيفا أو متذبذبا. فهل تحول التواصل الحزبي إلى بديل عن التواصل المؤسساتي؟ وهل يُعقل أن تصدر قرارات حكومية عبر منصات حزبية لا عبر قنوات الحكومة الرسمية؟
ثمة من يرى في هذه الخرجات نمطا من التوظيف السياسي للمطالب الاجتماعية، حيث يتم إلباس المطالب الشعبية طابعا حزبيا وتقديمها كـهدايا من حزب معين، لا كحقوق مكتسبة من الدولة. وهذا يطرح إشكالا حقيقيا في توازن العلاقة بين الحزب الحاكم والمواطن، خصوصا عندما تصبح البنية الحزبية الوسيط الوحيد لسماع صوت الشعب.
وفي ختام كلمته، شدد أخنوش على أن حكومته هي حكومة “المعقول”، وأنها “مستمرة في العمل الميداني لبناء مستقبل واعد”. غير أن واقع الحال يشي بعكس ذلك: مشاريع معلنة دون آجال تنفيذ واضحة، وقرارات حكومية تُتلى من فوق منصات حزبية




