وزارة التجهيز والماء ترفع سقف المشاركة النسائية في القطاع

نجوى القاسمي
في تفاعل مباشر مع سؤال كتابي تقدم به الفريق الحركي، قدمت وزارة التجهيز والماء جوابا مفصلا حول نسبة تمكين النساء اقتصاديا في القطاع، مشيرة إلى جهود نوعية وتدخلات هيكلية تستند إلى التوجهات الاستراتيجية للوزارة (2022-2027)، والمبنية على العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي والنوع.
بنية تحتية دامجة: الماء مدخل للكرامة والتمكين
الوزارة اعتبرت أن البنية التحتية ليست هدفا في حد ذاتها، بل وسيلة لضمان كرامة الإنسان، لا سيما المرأة القروية، وهو ما تجسد فعليا في نتائج برنامج تعميم الماء الشروب في الوسط القروي، الذي رفع نسبة التزود بالماء إلى 98.5% سنة 2024. هذا الإنجاز لم ينعكس فقط على مؤشرات العيش الكريم، بل أسهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء التقليدية التي تتحملها النساء، وأتاح لهن هامشا أكبر للاندماج في أنشطة مدرة للدخل أو لمواصلة مسار التعليم، خاصة في المناطق النائية.
كما أوضحت الوزارة، أن النوع الاجتماعي بات جزءا لا يتجزأ من هندسة السياسة المائية، من خلال خطوات عملية وممأسسة. إذ عملت الوزارة، بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، على إعداد استراتيجية لمأسسة النوع داخل القطاع، كما أدرجت هذه المقاربة في مشروع المخطط الوطني للماء.
وقد انعكس هذا التوجه على بنية اتخاذ القرار، حيث تم التنصيص على ضرورة احترام تمثيلية النساء بنسبة لا تقل عن 25% داخل الهيئات الوطنية ذات الصلة، من ضمنها المجلس الأعلى للماء والمناخ.
المرأة والمسؤولية: النسبة ترتفع
على صعيد الموارد البشرية، حيث كشفت الوزارة أن نسبة النساء اللواتي يتقلدن مناصب المسؤولية بلغت 24.5%، وهي نسبة مرشحة للارتفاع بفعل انفتاح التباري على جميع الكفاءات النسائية العاملة بالقطاع، سواء في الإدارة المركزية أو المصالح اللاممركزة. أما في الميدان، فقد بلغت نسبة النساء ضمن شرطة المياه 13.4%، ما يعكس دخول المرأة بشكل تدريجي إلى مجال لطالما اعتبر حكرا على الرجال، ويفتح الباب واسعًا أمام دعم هذه الفئة عبر التكوين والتوظيف وتعزيز الحضور المهني في مواقع القرار.
ولم تغفل الوزارة الجانب الاجتماعي لتدخلاتها، خاصة في القرى والمناطق المهمشة، حيث خلُصت الدراسة التقييمية النصف مرحلية لسنة 2020 إلى نتائج دالة: ارتفاع في معدل التمدرس لدى الفتيات بنسبة 59%، وتحسن في الولوج إلى الخدمات الصحية بنسبة 98%، وتقليص لزمن التنقل نحو المؤسسات التعليمية بنسبة 16%. أما على مستوى التشغيل، فقد مكّن برنامج تقليص الفوارق المجالية من خلق أزيد من 202 ألف فرصة شغل، ساهمت بشكل غير مباشر في تحسين الوضعية الاقتصادية للنساء في الوسط القروي.
آفاق التمكين: من التدخل الاجتماعي إلى المأسسة القانونية
وبلغة المستقبل، ترى الوزارة أن التمكين الاقتصادي للنساء لا يمر فقط عبر تحسين الخدمات أو بناء المنشآت، بل يتطلب تحصين المكتسبات داخل النصوص القانونية ذات الصلة. من هنا، تم إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في قانون الماء رقم 36.15، من خلال تأكيد المساواة في الولوج إلى الموارد المائية وتعزيز تمثيلية النساء داخل الهيئات المسيرة والمراقبة.
وفي أفق أوسع، تواصل وزارة التجهيز والماء تنسيقها مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة لتنزيل مقتضيات خطة المساواة “إكرام 3″، بما يضمن شراكة فعلية بين النساء ومؤسسات الدولة في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية ذات البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
ختاما، يظهر جواب وزارة التجهيز والماء أن تمكين النساء أصبح مكونا هيكليا في استراتيجيات الدولة، يؤثر في تدبير الموارد، ويعيد تشكيل العلاقة بين المواطنات والمرفق العمومي.




