حسين الساف ل”لإعلام تيفي: هجرة الأدمغة تنخر أسس التنمية في المغرب

نجوى القاسمي

ينذر استمرار هجرة الكفاءات الوطنية بخسارات فادحة للتنمية في المغرب على المستويات الاقتصادية، المعرفية، والصحيّة. فقد كشف تقرير صادر عن  Global Economy أن المغرب يحتل المرتبة الثانية عربيا ضمن أكثر الدول معاناة بسبب هجرة الأدمغة، محققاً درجة 7.4 على هذا المؤشر.

وتؤكد الأرقام أن المغرب يخسر سنويا نحو 3700 كفاءة مختلفة التخصصات، من ضمنهم ما يقارب 700 طبيب بالإضافة إلى ما يتراوح بين 2000 و 3000 مهندس. ويؤثر هذا النزيف على الاقتصاد الوطني نظراً لحجم الخسارة في الاستثمار في التكوين، حيث تتكبد الخزينة أكثر من 63 مليون دولار بسبب هجرة الأطباء على سبيل الذكر.

في هذا السياق، عبر عبد اللطيف الجواهري في ندوة صحفية يوم الاربعاء 11 يوني، والي بنك المغرب، على أسفِه إزاء هذه الخسارات المتتالية للمهندسين، محذرا من أنها تشكل نزيفًا خطيرا يهدد التنمية الوطنية ويؤثر على التوازن المعرفِي والاقتصادي في البلاد.

 

ومن جانبه، أشار حسين الساف، الخبير في تكنولوجيا المعلومات وعضو المجلس الإداري لمنتدى شمال إفريقيا لحكامة الإنترنت لموقع اعلام تيفي ، إلى أن هذه المشكلة ليست محصورة في الخريجين وحملة الشهادات، بل تطال كذلك الأطر الوطنية التي تنخرط في العمل داخل المغرب وتفضل لاحقًا الهجرة بسبب ظروف العمل غير الملائمة.

في حين أكد الساف  أن أكثر من نصف هذه الكفاءات يغادر بسبب ضعف الأجور والنقص في التقديرات المهنية، بالإضافة إلى التطلع نحو ظروف عيش أفضل في الخارج. وتتصدر كندا وفرنسا وألمانيا قائمة الوجهات المفضلة.

ومن جهة أخرى، شدد الساف على أن معالجة هذه الإشكالية تستدعي اتخاذ تدابير مختلفة على غرار توفير تعليم ذِي جودة عالية وتطوير المناهج الدراسية لتواكب التغيرات التكنولوجية في السوق. بالإضافة إلى تشجيع البحث العلمي والابتكار وتوفير فرص للتدريب والتنمية المهنية، بما في ذلك التكوين الداخلي في الشركات والمؤسسات.

وفي هذا الصدد، دعا الخبير إلى تكثيف التواصل بين الجامعات وأصحاب العمل لضمان ملاءمة التكوين مع احتياجات السوق، وتقديم برامج للتأهيل المهني تساعد الخريجين على الاندماج في محيط العمل.

بالإضافة إلى ذلك، نادى الساف بأهمية إطلاق برامج ريادة الأعمال وتوفير الدعم المالي للشركات الناشئة التي يقودها الخريجون، بما يضمن خلق فرص عمل ويحدّ من هجرة الكفاءات الوطنية.

يتضح أن هجرة الكفاءات لم تعد محصورة في مجال واحد دون غيره، بل تستنزف معظم القطاعات الحسّاسة من طب وهندسة وتعليم وتكنولوجيا معلومات  بما يهدد التوازن التنموي ويعيق التقدم على مختلف المستويات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى