القروض بدل الحلول.. إصلاح الحماية الاجتماعية في المغرب مرهون بالتمويل الخارجي

نجوى القاسمي
في ظل غياب استراتيجية وطنية واضحة ومستقلة لضمان استمرارية منظومة الحماية الاجتماعية، تجد الحكومة نفسها مرة أخرى مضطرة إلى اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، كحل مؤقت لتغطية تكاليف برامج الدعم الاجتماعي. فبدل أن تعتمد على موارد داخلية مستدامة وإصلاحات هيكلية حقيقية، تواصل الرهان على التمويلات الدولية لضمان الحد الأدنى من التوازن الاجتماعي.
آخر فصول هذا النهج، إعلان البنك الدولي عن موافقته على حزمة تمويلية جديدة بقيمة 250 مليون دولار موجهة لدعم إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية في إطار مشروع تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي.
ووفق بلاغ صادر عن المؤسسة المالية الدولية، فإن هذا التمويل يهدف إلى تحسين إيصال التحويلات النقدية وتوسيع الخدمات الاجتماعية للفئات الهشة، في وقت تظل فيه السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية مفتقدة للتمويل الذاتي والرؤية بعيدة المدى.
هذا التوجه يعكس بوضوح أن المغرب، رغم إطلاقه برامج اجتماعية كبرنامج “المساعدة الاجتماعية المباشرة” في نهاية 2023، لا يمتلك حتى الآن آليات وطنية مستدامة لتمويل هذه المشاريع دون اللجوء إلى الديون، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى جدية الإصلاحات، واستقلالية القرار الاجتماعي في البلاد.
ويهدف هذا المشروع، حسب ما ورد في بلاغ البنك الدولي، إلى دعم قدرات الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي لتنفيذ البرنامج، وتحسين ولوج الفئات الفقيرة والهشة إلى التحويلات النقدية، فضلاً عن تسهيل إدماجها الاجتماعي والاقتصادي، وتعزيز استفادتها من الخدمات الأساسية وفرص التمكين الاقتصادي.
وتعتمد المبادرة على مقاربة قائمة على النتائج ومتمحورة حول المواطنين، حيث تراهن على تقديم دعم فوري للفئات الهشة، إلى جانب تعزيز الاستثمار في الرأسمال البشري، وترشيد النفقات العمومية، ورفع معدلات المشاركة الاقتصادية، خاصة بين النساء والشباب.
لكن، وبرغم النوايا المعلنة، يبقى السؤال مطروحا: إلى متى ستستمر الحكومة في تعويض غياب التخطيط الاستراتيجي بالتمويل الخارجي؟ وهل يمكن لمنظومة حماية اجتماعية مبنية على القروض أن توفر عدالة اجتماعية حقيقية واستقرارا اقتصاديا طويل الأمد؟





