وليد بنحسينة لـ”إعلام تيفي: إقبال متزايد على الحجامة في صفوف الشباب وسط غياب تأطير طبي واضح

نجوى القاسمي
في الوقت الذي تصنف فيه الحجامة ضمن خانة الطب التكميلي، لا تزال هذه الممارسة تثير الكثير من الجدل، خاصة مع تنامي عدد المراكز التي تقدمها خارج أي تأطير طبي صارم، وغياب شروط الترخيص الواضحة وأهلية الممارسين.
الحجامة، التي تعود جذورها إلى حضارات قديمة مثل الفراعنة والصينيين والفرس والإغريق والعرب، تنقسم إلى نوعين رئيسيين: الحجامة الجافة والحجامة الرطبة. في النوع الأول، تُوضع لاصقات ماصة على الجلد بعد فركه بزيوت معينة دون إحداث جروح، حيث يسحب الضغط السلبي السموم نحو سطح الجلد. أما الحجامة الرطبة، فتتم عبر شق خفيف للجلد وسحب الدم الشعري باستخدام أكواب خاصة، وهو الدم الذي يُعتقد أنه يحتوي على شوائب وسموم تتراكم في الشعيرات الدموية.
وليد بنحسينة، طبيب مختص في الترويض الطبي والحجامة الطبية بمراكش ، يؤكد في تصريح لموقع اعلام تيفي أن الإقبال على الحجامة قد ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، خصوصا في صفوف الشباب في العشرينات والثلاثينات، بالإضافة إلى الرياضيين الذين يعتبرونها وسيلة وقائية وعلاجية لتعزيز اللياقة والشفاء من الإصابات.
وأشار الدكتور بنحسينة إلى الدور الكبير الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لهذه الممارسة، غير أنه حذر من خطورة الاستهلاك غير الواعي للمحتوى المتداول، حيث يجهل الكثيرون المؤهلات الطبية الضرورية لممارسي الحجامة. وقال: “ليس كل من يحمل كأسا قادرا على المعالجة، فالحجامة مجال طبي دقيق، ويجب أن تكون تحت إشراف طبيب مؤهل.
تحاليل طبية أولية ضرورية
قبل الشروع في جلسة الحجامة، يشدد الدكتور بنحسينة على ضرورة إجراء تحاليل طبية ومعرفة الأدوية التي يتناولها المريض لتفادي المضاعفات، خاصة في حالات الأمراض المزمنة أو مشاكل تخثر الدم.
وعن الحالات التي تستدعي الحجامة، أوضح أنها تستخدم غالبا لعلاج مشاكل العنق والانزلاقات الغضروفية، لكنها ليست دائما الحل الوحيد، بل تحتاج أحيانا إلى الجمع بين الحجامة والترويض الطبي. وأضاف: ليست كل حالة تستوجب تكرار جلسات الحجامة، فالعلاج يجب أن يكون محددا ومراقبا حسب الحالة الصحية للمريض.
بين الوقاية والعلاج.. والعشوائية
الحجامة، بحسب الطبيب، ليست فقط علاجا بل أيضا وقاية، إلا أن انتشار الممارسة بشكل عشوائي يجعل منها سلاحا ذا حدين. وقال: نحن نواجه فوضى كبيرة في هذا المجال، فالتعقيم غائب في العديد من المراكز، وبعضها لا يحترم حتى أبسط الشروط الصحية.
ويحذر الدكتور من ربط الحجامة بالرقية الشرعية، مؤكدا أن هذا الربط يتعارض مع أسس الطب الحديث، كما ندد باستخدام ماكينات الحلاقة في بعض المراكز العشوائية، وهو ما يُعد ممنوعا كليا نظرا لمخاطر العدوى.
ومن بين الأخطاء الشائعة التي رصدها، الاعتقاد بأن كلما زاد الدم المسحوب كلما كانت الحجامة فعالة. هذا المفهوم خاطئ تماما، وفقا له، فالحجامة ليست نزفا وإنما تقنية دقيقة تهدف إلى سحب كمية محدودة من الدم. وأضاف أن الأدوات المستعملة يجب أن تكون ذات استخدام واحد، حيث يصعب تعقيمها بفعالية نظرًا لتعاملها المباشر مع الدم.
في الختام، دعا الدكتور بنحسينة إلى تقنين هذا المجال، عبر سن قوانين واضحة تحدد شروط ممارسة الحجامة، وإخضاع الممارسين لتكوين طبي صارم، حماية لصحة المواطنين وحرصًا على سلامة هذا العلاج البديل من التشويه والتوظيف غير المهني.





