بين التمويل والتنسيق.. البحث العلمي الطاقي يحتاج خارطة طريق جديدة

نجوى القاسمي
أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن المغرب يولي اهتماماً بالغاً بتشجيع البحث العلمي في مجال الطاقات المتجددة، وخاصة الهيدروجين الأخضر، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الانتقال الطاقي وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة.
وأوضحت الوزيرة أن المغرب يتوفر على المعهد الوطني للبحث في الطاقات الشمسية والطاقات المتجددة (IRESEN)، الذي تم إحداثه سنة 2011، والذي اعتبرته “الدرع المحايد للدولة” في دعم البحث والابتكار في هذا المجال الحيوي.
وأشارت إلى أن المعهد قام بتمويل 70 مشروعاً بحثياً موزعة على مختلف جهات المملكة، وأسهم في نشر أكثر من 400 مقال علمي، وتسجيل أكثر من 40 براءة اختراع، بالإضافة إلى دعمه 85 أطروحة دكتوراه.
كما أبرزت بنعلي أن المعهد أنجز أول مشروع نموذجي للهيدروجين الأخضر بطاقة 2 كيلوواط، ويشتغل حاليا مع المكتب الشريف للفوسفاط على مشروع نموذجي آخر لإنتاج 4 أطنان من الأمونياك الأخضر.
في تعقيبها على عرض الوزيرة، شددت نادية بوعيدة، النائبة عن فريق التجمع الوطني للأحرار، على أن البحث العلمي في مجال الطاقات المتجددة لا يزال يواجه عدة تحديات.
وأشارت إلى أن هذا القطاع الاستراتيجي يرتبط بشكل وثيق بالأمن الطاقي للمغرب، مؤكدة أن تسريع الانتقال الطاقي يعد خياراً استراتيجيا مدروسا منذ 15 سنة. لكنها في المقابل سجلت استمرار معاناة البحث العلمي من ضعف التمويل، وتشتت البرامج، وغياب التنسيق بين مراكز البحث والمؤسسات الصناعية، بالإضافة إلى النقص المسجل في عدد الباحثين المتخصصين في مجال الطاقة.
كما انتقدت بوعيدة ضعف الحوافز الموجهة للباحثين وصعوبة تجهيز المختبرات، ما يعيق بناء بيئة بحثية مستقرة وجاذبة.
من جانبه، أكد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أن الأهداف الطموحة التي رسمها جلالة الملك للوصول إلى 52% من المزيج الطاقي من مصادر متجددة لن تتحقق إلا عبر التحفيز والمشاركة والانخراط الفعلي لكل الفاعلين في الميدان. وشدد على أن المغرب ما يزال في موقع البلد المستورد للطاقة وليس المنتج لها، وهو ما يتطلب تسريع وتيرة العمل من أجل تحقيق السيادة الطاقية.
هذا النقاش البرلماني يعكس إدراك مختلف الأطراف لأهمية الرهان على الطاقات المتجددة، لكنه يسلط في الآن ذاته الضوء على التحديات الكبرى التي ما زالت تعرقل تطوير البحث العلمي وجعله رافعة حقيقية لدعم الانتقال الطاقي بالمغرب.





