بدر زاهر لإعلام تيفي: إغلاق مضيق هرمز قد يربك أسواق النفط ويهدد اقتصاد المغرب

نجوى  القاسمي

بات إغلاق مضيق هرمز أحد الخيارات التي تدرسها إيران ردا على الهجمات الأمريكية التي استهدفت ثلاثة منشآت رئيسية في البلاد، وذلك في سياق تصعيد عسكري متزايد بين طهران وتل أبيب.

ولم يحسم بعد قرار الإغلاق، علما أن نحو 20% من تدفقات النفط والغاز العالمية تمر عبر هذا المضيق الحيوي. من جهته، صرح إسماعيل كوثري، النائب والقائد في الحرس الثوري الإيراني، لنادي الصحفيين الشباب بأن إغلاق المضيق “مطرح وسيُتخذ القرار إذا اقتضى الأمر”.

يمتد مضيق هرمز بطول 161 كيلومترا، ويربط الخليج بالمحيط الهندي، حيث تقع إيران شماله، بينما تقع الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان جنوبه. ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة حوالي 32 كيلومترًا، مع ممرات ملاحية ضيقة في كل اتجاه لا تزيد عن 3 كيلومترات.

 أكد بدر زاهر الأزرق في تصريح خص به موقع اعلام تيفي  أن البرلمان الإيراني ينظر إلى إغلاق مضيق هرمز كخيار استراتيجي في ظل التصعيد الحالي، وخصوصًا مع توقف بعض المفاعلات النووية الإيرانية تحت ضغط أمريكي.

وأضاف الأزرق أن السيناريو يشبه إلى حد كبير ما حدث في منطقة البحر الأسود ومضيق الدردانير أثناء الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أدت الاضطرابات إلى تعطيل حركة التجارة العالمية، ليس فقط في مجال المحروقات، بل شملت أيضًا المواد الغذائية.

تأثيرات على دول شمال إفريقيا

وأشار الأزرق إلى أن دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها تونس والمغرب وموريتانيا، تعد من كبار مستوردي الحبوب والمواد الغذائية، بالإضافة إلى اعتمادها الكبير على استيراد البترول والغاز. وعليه، فإن أية اضطرابات في مضيق هرمز ستؤدي إلى اختلالات اقتصادية حادة في هذه الدول، مما سيزيد من موجة التضخم ويضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن التأثير السلبي على موازنات الدول ومعدلات النمو الاقتصادي.

مخاطر تصاعد النزاع وتحولات في السوق العالمية

أوضح الأزرق أن السيناريو الأسوأ قد يتمثل في تصاعد النزاع إلى حرب شاملة، مع احتمالات استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، ما سيزيد من تعقيد المشهد وتأثير الأزمة على الأسواق العالمية.

كما لفت إلى أن دولا مصدرة رئيسية مثل إيران والكويت والعراق وقطر والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية والإمارات ستكون جميعها متأثرة بشكل مباشر بإغلاق المضيق، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية.

في هذا السياق، توقع الأزرق ارتفاع سعر برميل النفط إلى حدود 150-200 دولار، ما يعني أن سعر لتر البنزين في المغرب قد يصل إلى ما بين 250 و300 درهم، وهو أمر يشكل تهديدًا كبيرًا للاقتصاد الوطني.

التحديات والبدائل أمام المغرب

أكد بدر زاهر الأزرق أن المغرب، الذي يعتمد بأكثر من 95% على المحروقات في إنتاج الطاقة، سيواجه تحديات جسيمة إذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة. ولفت إلى أن البدائل المتاحة حاليا، مثل استيراد البترول من الولايات المتحدة، تعد حلولاً مؤقتة ولا تغطي الاحتياجات على المدى الطويل.

وأشار إلى ضرورة الإسراع في التحول إلى الطاقات المتجددة، التي يمكنها تغطية جزء من استهلاك الكهرباء في المنازل والصناعة، فضلا عن دعم النقل الحضري مثل الترامواي والسكك الحديدية. لكنه شدد على أن هذه الطاقات لا تزال غير كافية لتلبية كامل الاحتياجات، خاصة مع توقع ارتفاع الأسعار.

دعوة لإعادة النظر في سياسات الدعم

في ختام تصريحاته، دعا الأزرق إلى مراجعة سياسات دعم المحروقات، خصوصًا الدعم الموجه لقطاع النقل والقطاعات المهنية، بهدف تخفيف الآثار السلبية المحتملة على الاقتصاد الوطني والمواطنين، وحماية النمو الاقتصادي من الصدمات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى