خارطة جامعية جديدة قيد الإعداد والاتجاه نحو تقليص الاستقطاب المفتوح

نجوى القاسمي

شهدت الجلسة الشفهية الأسبوعية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 24 يونيو 2025 ، نقاشا حول واقع التعليم العالي والبحث العلمي، حيث وجه المستشار لحسن أيت اصحا عن فريق الأصالة والمعاصرة سؤالا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عز الدين الميداوي، حول ما وصفه بـالوضع الجامعي المقلق المرتبط بالاكتظاظ والهدر الجامعي وسوء توزيع المؤسسات الجامعية عبر التراب الوطني.

  لحسن أيت اصحا نبه إلى معاناة الطلبة من اكتظاظ خانق في الكليات، مشيرا إلى تسجيل ما يزيد عن 50 ألف طالب في بعض المؤسسات، مقابل خصاص مهول في الموارد البشرية المؤهلة، حيث يبلغ معدل التأطير أستاذاً جامعياً واحداً لكل 167 طالباً. كما أشار إلى ضعف مردودية البحث العلمي نتيجة قلة التمويل وعدم الفعالية.

وأثار المستشار أيضا مسألة غياب العدالة المجالية في توزيع مؤسسات التعليم العالي، مشيراً إلى أن مناطق مثل أزيلال، الفقيه بنصالح، والرشيدية تظل محرومة من مؤسسات جامعية رغم الوعود السابقة. كما ذكر أن الوزارة سبق أن أبرمت شراكات لبناء كليات ومدارس عليا، قبل أن يتم التراجع عنها في مرحلة لاحقة.

 مشروع خارطة جامعية قيد التفعيل

في رده على السؤال، أكد الوزير عز الدين الميداوي أن مشروع خارطة جامعية وطنية يوجد في طور التقدم، مشيراً إلى إشراف رئيس الحكومة على هذا المشروع الاستراتيجي. وأضاف أن بناء الجامعات يتطلب قانوناً خاصاً، بينما يتطلب إحداث المؤسسات الجامعية تقديم مقترحات من داخل الجامعات نفسها.

وأوضح الميداوي أن الوزارة بصدد اعتماد تحول تدريجي من نظام الاستقطاب المفتوح إلى الاستقطاب المحدود، كحل للحد من الاكتظاظ داخل الكليات. وفي انتظار المصادقة على القانون الجديد، باشرت الوزارة خطوات عملية لفصل الكليات متعددة التخصصات وتحويلها إلى مؤسسات مستقلة، كما هو الحال بكلية الناظور.

سلك الدكتوراه تحت المجهر

وفي تعقيبه على جواب الوزير، أكد المستشار سعيد شاكر عن فريق التجمع الوطني للأحرار أن سلك الدكتوراه يعاني بدوره من اختلالات حادة، داعيا إلى إدراجه ضمن إصلاح الخارطة الجامعية. وأشار إلى أن معدل مناقشة أطروحات الدكتوراه لا يتجاوز 5.7% وفق إحصائيات 2017، وهو رقم لا يزال مستقرا دون تغيير يذكر.

وأكد شاكر أن مدة إنجاز أطروحات الدكتوراه تتجاوز في الغالب الأجل المحدد قانونا بين ثلاث وخمس سنوات، لتصل في بعض الحالات إلى عشر سنوات. كما أشار إلى أن أعمار المسجلين في الدكتوراه تتراوح بين 30 و50 سنة، واعتبر أن “طالب دكتوراه يبلغ من العمر خمسين عاماً يصعب أن يكون مبدعا”.

ودعا المتحدث إلى تفعيل إجراءات صارمة في اختيار مواضيع البحث، وإعطاء الأولوية للدكاترة الشباب ممن يمتلكون مهارات في الرقمنة واللغة الإنجليزية، مؤكداً أن العديد من طلبة الدكتوراه يعملون أساساً في القطاعين العام والخاص، مما يضعف التفرغ العلمي.

سلك الدكتوراه غير فعال وتكويناته متشابهة

وفي سياق متصل، كشف تقرير  صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن ثغرات جوهرية في تكوين سلك الدكتوراه بالمغرب، واصفاً إياه بأنه غير موجه بالشكل الكافي نحو البحث وتقدم المعرفة، ومختلف جذرياً عن النموذج الإنجليزي الذي يركز على إعداد باحثين بمستوى عال.

وأوضح التقرير أن التكوينات المعتمدة في الدكتوراه، سواء في العلوم التقنية أو الاجتماعية، تتسم بـالعمومية والتشابه المفرط بين الجامعات”، مما يُنتج نوعاً من الاستنساخ في المواضيع البحثية، ويمنع إبراز خصوصيات وامتيازات كل جامعة.

وأشار التقرير أيضا إلى ضعف التمثيلية النسائية، حيث لا تتجاوز نسبة الأستاذات والباحثات الجامعيات 26% سنة 2018، مقابل 76% للذكور، مع نمو بطيء جداً في نسب الإناث لم يتجاوز نقطة واحدة خلال خمس سنوات (من 25% إلى 26% بين 2013 و2018).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى