حين يصبح اللباس أولوية في جماعة العروي والمشاريع في خبر كان

نجوى القاسمي

في خطوة تبدو شجاعة على الورق ومتواضعة على أرض الواقع، قرر رئيس جماعة العروي بالناظور  منع المرتفقون والمرتفقات من دخول مقر الجماعة بلباس غير محترم أو غير “لائق”، وهو ما يعرف في القاموس الشعبي بـالشورط أو أي زي قد يشتبه في أنه على خلاف مع الحشمة والوقار.

في الإدارات العمومية عندنا، نصادف أحيانا موظفا يلبس كاسكيطة وقميصا بنصف أزرار مغلقة وهو من يفترض به أن يراقب الحشمة، بينما يجلس آخر وهو يمضغ العلكة وكأنه يراقب عرض أزياء

التجارب السابقة تظهر أن مثل هذه التعليمات غالبا ما تظل حبيسة الأوراق ولا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي، حيث يصطدم تنفيذها بعدة عوائق، من بينها غياب آليات مراقبة فعالة، وتفاوت التقديرات بين ما يُعتبر لائقا” وما يعتبر غير لائق” بحسب الأشخاص والمواقف.

وفي الوقت الذي يدافع فيه البعض عن هذه الإجراءات باعتبارها ضرورية لحماية صورة الإدارة واحترام القيم الأخلاقية، يرى آخرون أنها قرارات صعبة التطبيق وتفتح الباب أمام الاجتهادات الشخصية، وربما التمييز.

يبقى التحدي الحقيقي ليس في إصدار القرارات، بل في القدرة على تفعيلها ميدانيا بطريقة منصفة وفعالة تحترم في نفس الوقت كرامة المرتفقين وتفرض احترام الفضاء الإداري.

ويبدو أن رئيس جماعة العروي، بدل أن يولي اهتمامه للمشاريع المتعثرة والقضايا التي تنتظر حلولا عاجلة، اختار أن ينشغل بقماش المرتفقين وأطوال الألبسة، وكأن مشاكل الجماعة تبدأ وتنتهي عند خزانة الملابس. في انتظار أن يصدر قرارا رسميا لمتابعة المشاريع المنسية بدل متابعة ما يرتديه المرتفقين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى