لشكر يعترف: صعوبة ممارسة صلاحيات المعارضة أمام أغلبية مهيمنة

نجوى القاسمي

في كلمة مطولة ألقاها خلال المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بأكادير، استعرض ، إدريس لشكر، ما أسماه تاريخ الحزب في المدينة، ودوره عقب زلزال 1960 في إعادة الإعمار وتوفير السكن اللائق للمواطنين. لكن الخطاب بدا أقرب إلى بكاء على الأطلال، إذ غاب فيه الحديث عن الحصيلة الراهنة ودور الحزب في المعارضة اليوم.

لشكر اكتفى بالحديث عن “أمجاد الماضي”، لكنه لم يتطرق إلى الملفات اليومية التي تهم الساكنة، ولا إلى كيفية تدبير قضايا المدينة الحالية من موقع المعارضة. ففي الوقت الذي يفترض أن يقوم الحزب بدور رقابي قوي على تدبير حزب التجمع الوطني للأحرار للمدينة، فضل لشكر الحديث عن أوراش قديمة كان الاتحاد الاشتراكي جزءاً منها، دون أن يقدم أي جديد عما أنجزه الحزب في الولاية الحالية.

معارضة غائبة أم معارضة صورية؟

رغم تأكيد لشكر على “الاختيار الاستراتيجي” بالمشاركة في الأغلبية المسيرة للمدينة، إلا أن هذا الموقف يُطرح عليه أكثر من سؤال: هل الاتحاد الاشتراكي شريك حقيقي في تدبير أكادير أم مجرد رقم تابع للأحرار؟
في وقت تشهد فيه المدينة حملة تواصلية قوية يقودها حزب الأحرار لتعزيز حضوره الانتخابي، يبدو أن الاتحاد الاشتراكي اختار التموضع في الظل بدل القيام بدوره الطبيعي في مساءلة وتقييم تدبير الأغلبية، خاصة مع تزايد الاتهامات الموجهة للاغلبية   بالتغول السياسي.

التحدي يحتدم بين الاتحاد الاشتراكي والأحرار

اللافت أن لشكر تجنب الحديث عن المنافسة المباشرة مع حزب الأحرار، الذي لا يخفي طموحاته التوسعية في أكادير،  من خلال الحملات الميدانية والتواصلية. فبدل أن يبرز لشكر موقف الحزب من سياسات الأحرار واختياراتهم التسييرية، اكتفى بدعوة حزبه إلى تجديد الدماء و تطوير معارضة مسؤولة في خطاب بدا بعيدا عن واقع التحدي السياسي الذي تعرفه المدينة.

المفارقة أن لشكر دعا إلى معارضة مسؤولة تدعم المبادرات الجيدة وتراقب السياسات الفاشلة، لكنه لم يذكر أي ملف محدد قام الحزب بمعارضته أو أي خطوة اتخذها لمحاسبة الأغلبية المسيرة، ما يجعل الخطاب يبدو إنشائيا أكثر منه تعبيرا عن معركة سياسية حقيقية.

في نهاية المطاف، بدا إدريس لشكر وكأنه يقر ضمنيا بهزيمة دور المعارضة أمام واقع سياسي تتحكم فيه أغلبية متغولة، تمتلك الأدوات والمؤسسات وتفرض إيقاعها دون هوامش حقيقية للنقاش أو المساءلة.

فقد اعترف بصعوبة ممارسة المعارضة لصلاحياتها الدستورية، مستعرضا القيود العددية والإجرائية التي تفرغ أدوات الرقابة من محتواها، بدءا من استحالة تشكيل لجان تقصي الحقائق، إلى محدودية الوقت المخصص لمحاسبة الحكومة. ولعل الأهم أن لشكر نفسه كشف عن هشاشة صفوف المعارضة وتشتتها، حين أشار إلى فشل حزبه في تمرير ملتمس رقابة بسبب الحسابات الضيقة داخل المعارضة ذاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى