مهدي صوفي لإعلام تيفي: الموسيقى و القرآن أثناء العمليات وسيلة لظبط النفس

نجوى القاسمي
تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر طاقما طبيا داخل إحدى المستشفيات العمومية وهو يجري عملية جراحية على إيقاع موسيقى شعبية صاخبة.
المشهد، الذي وصفه كثيرون بـالصادم، أثار استياء واسعا، حيث اعتبر تجسيدا فجا لاختلالات عميقة تعاني منها المؤسسات الصحية، ومؤشرا على غياب الانضباط والاحترام للمعايير المهنية داخل غرف العمليات.
قدم الدكتور مهدي صوفي، الجراح بمدينة أكادير توضيحا مهنيا حول ما وصفه بـالقراءة السطحية لمشهد مركب ومعقد لموقع اعلام تيفي
وقال الدكتور صوفي: في ظل الجدل الذي أثارته بعض المقاطع المصورة داخل غرف العمليات، أود التأكيد أن الاستماع إلى الموسيقى خلال العمليات الجراحية ليس سلوكا ارتجاليا أو ترفيهيا، بل هو في كثير من الحالات وسيلة علمية ومهنية لإدارة التوتر وتحسين التركيز.
وأضاف الجراح المغربي أن العمل الجراحي يعد من بين أكثر التخصصات استنزافا نفسيا وجسديا، حيث يتحمل الطبيب مسؤولية دقيقة في كل لحظة داخل غرفة العمليات،
وهو ما يفرض عليه الحفاظ على توازنه العصبي ودرجة تركيزه، مؤكدا أن الموسيقى أو تلاوة القرآن، أو حتى الصمت الكامل، كلها أدوات مختلفة يتبناها الأطباء حسب شخصياتهم وطرق تعاملهم مع الضغط المهني.
وأوضح صوفي أن عددا من الدراسات العلمية الرصينة خلصت إلى أن الموسيقى يمكن أن تُقلل من التوتر وتُحسن التفاعل بين أعضاء الفريق الجراحي، “شريطة أن يتم استخدامها بتوافق، وباحترام تام لسلامة المريض ولحرمة غرفة العمليات”.
وتابع:شخصيا، أستعين أحيانا بتلاوة القرآن الكريم، وأحيانا أخرى بموسيقى حسب السياق، ليس بهدف الترفيه، وإنما لضبط الإيقاع الذهني والحفاظ على التركيز العالي طيلة ساعات التدخل. هذا اختيار فردي، لكنه يراعي دوما الانضباط المهني وموافقة الفريق.
وختم الدكتور صوفي تصريحه بالتأكيد على أهمية النقاش الرصين بدل الانجرار وراء المشاهد المقتطعة التي تثير الجدل دون التعمق في الواقع اليومي لمهنة شاقة تتطلب تركيبة نفسية خاصة وقدرة عالية على التحمل.
ويأتي هذا التوضيح في وقت تتوسع فيه النقاشات داخل الوسطين الطبي والإعلامي حول حدود السلوك المقبول داخل غرف العمليات، بين ضرورة الحفاظ على التركيز والانضباط، وبين تمكين الطاقم الطبي من أدوات تدبير الضغط بما لا يخل بواجباتهم المهنية.





