مستجدات قانونية لإرساء صحافة مسؤولة ومهنية

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

قدم مشروع قانون رقم 27.25 المتعلق بتعديل وتتميم النظام الأساسي للصحافيين المهنيين مجموعة من المستجدات التي تستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع الإعلامي وتعالج بعض النواقص التي أفرزها تطبيق القانون السابق حيث سعى المشروع إلى تقديم تصور قانوني أكثر وضوحًا وإنصافًا لفائدة الصحافيين والعاملين في الحقل الإعلامي

أولى هذه المستجدات تمثلت في تعديل المادة 1 المتعلقة بتعريف أصناف الصحافيين حيث تم التمييز بشكل دقيق بين الصحافي المهني المحترف والصحافي المهني المتدرب وتم تحديد مهام كل فئة وشروط مزاولة المهنة بما في ذلك إلزامية الاعتماد من طرف المجلس الوطني للصحافة بالنسبة للمتدربين مع التأكيد على ضرورة الإشراف المهني والتأطير من طرف المؤسسات الإعلامية طيلة فترة التمرين

 وركز المشروع على توضيح الوضعية القانونية للبطاقة المهنية بموجب المادة 12 إذ أصبح منح البطاقة وتجديدها وسحبها خاضعًا لضوابط قانونية واضحة تحدد معايير الاستفادة منها وتربطها بالممارسة الفعلية للصحافة داخل مؤسسة معترف بها ووفق ما يقرره المجلس الوطني للصحافة في إطار اختصاصاته التنظيمية كما نص المشروع على الحالات التي يفقد فيها الصحافي حقه في هذه البطاقة في حالة الإخلال بالشروط القانونية

وتوسع المشروع أيضًا في مجال تطبيق القانون كما جاء في المادة 13 ليشمل فئات مهنية جديدة لم تكن مشمولة بالقانون السابق حيث أصبح من حق هؤلاء العاملين في مجالات ترتبط بالعمل الصحافي الاستفادة من الوضعية القانونية للصحافي المهني شريطة التوفر على الشروط الضرورية التي يحددها النص التنظيمي مما يشكل خطوة نحو الإنصاف المهني واعترافًا بأدوار فئات مساندة كانت مغيبة قانونيًا

وتم إدراج مستجد مهم يتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة حيث أضيفت مادة جديدة تنص على ضرورة الاعتراف بالحقوق الأدبية والفكرية للصحافيين على إنتاجاتهم داخل المؤسسات الإعلامية وتحدد شروط اقتسام الحقوق بين الصحافي والمؤسسة بما يحفظ التوازن ويكرس مبدأ العدالة في الاستغلال التجاري والمهني للإنتاجات الصحافية

ومن أبرز الجوانب التقنية التي جاء بها المشروع أيضًا توحيد المصطلحات القانونية المتعلقة بممارسة المهنة كما نصت على ذلك المادة 26 من أجل تحقيق الانسجام داخل النص القانوني وتسهيل تطبيقه في الممارسة اليومية وتقليص التأويلات المتعددة التي قد تخلق إشكالات بين الصحافي ومؤسسته أو بين الصحافيين والمجلس الوطني للصحافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى