ترقيع فوق ترقيع… طريق عين الرحى رمز لفشل التدبير المحلي

نجوى القاسمي
من دوار عين الرحى إلى باقي مناطق إقليم بوصبر، تتقاطع شكاوى السكان مع مشاهد البنيات التحتية المتردية، لتشكل ملامح واقع تنموي يثير الكثير من علامات الاستفهام. فما بين طرق متهالكة، ومشاريع مكررة دون جدوى، واستغلال سياسي واضح، تتكشّف معاناة يومية للسكان تُقابلها صمت الجهات المعنية وغياب المراقبة الصارمة.
أوضح مصدر خاص لموقع “إعلام تيفي” أن طريق دوار عين الرحى تمثل نموذجا واضحا لاختلالات المشاريع العمومية في الإقليم، مشيراً إلى أن عدداً من المشاريع، وعلى رأسها مشروع الصرف الصحي (الواد الحار)، توجد فقط على الورق، حيث تم تسجيلها كمشاريع منجزة في الوثائق الرسمية، في حين أن أرض الواقع تفتقر لأي أثر لها، إذ لم تُباشر إلى حدود الآن أشغال الحفر أو الربط، رغم مرور أشهر على الإعلان الرسمي عنها.


وبخصوص طريق عين الرحى، أشار المصدر نفسه إلى أن وزارة الفلاحة قامت بتأهيلها قبل أقل من شهرين فقط، إلا أن الطريق بدأت تتفتت بسرعة وباتت تظهر فيها طبقات من التراب والحجارة، ما يؤكد، حسب تعبيره، وجود غش في جودة الأشغال، خاصة وأن المواد الأساسية لم تُستخدم بالكامل، وهو ما يخالف المعايير المعتمدة في إنجاز الطرقات القروية، والتي تستوجب استعمال جميع المكونات الأساسية لضمان المتانة.
ولم يفت المصدر التذكير بأن المجلس الإقليمي سبق له أن تدخل السنة الماضية لإصلاح نفس الطريق، لكنه لم يُكمل الأشغال، وهو ما يطرح، من وجهة نظره، إشكالية التنسيق وازدواجية المشار
كما اضاف ان ما لا يقل عن 30% من البرامج والمشاريع التي يتم الإعلان عنها أو تنفيذها في الإقليم تعاني من اختلالات بنيوية واضحة، إما بسبب ضعف الجودة أو غياب المراقبة، أو بسبب التواطؤ بين جهات تنفيذية ومصالح سياسية، على حد تعبير المصدر .
طريق وحدة بـ”عين الرحى” وسكان بلا بدائل
دوار عين الرحى، الذي يضم ما بين 600 و700 نسمة، يعيش وضعا تنمويا صعبا بسبب ضعف البنية التحتية، إذ لا يتوفر إلا على طريق رئيسية واحدة تربطه بالمركز الإداري (الفيلاج). هذه الطريق، التي سبق أن خضعت لإصلاح جزئي السنة الماضية من طرف المجلس الإقليمي، شهدت أشغالا جديدة خلال هذا العام في إطار برنامج أطلقته وزارة الفلاحة.
كما أشار المصدر إلى أن غياب التنسيق بين المجلس الإقليمي ووزارة الفلاحة من شأنه أن يؤدي إلى تداخل في المهام وتكرار في الإنفاق دون تحقيق الأثر الملموس، وهو ما يتطلب مراجعة جذرية في آليات تدبير المشاريع على المستوى المحلي.


كما أشار المتحدث ذاته إلى أن ما تم إنجازه من طرقات ومسالك فلاحية لا يرقى إلى الحد الأدنى من الجودة، إذ سجل أن العديد من الأشغال التي وصفت بأنها انتهت، لا تتعدى ترقيعات سطحية، مضيفا أن التأهيل الحضري بالمركز يعاني من نفس الإشكال، خصوصا في ما يتعلق بالأرصفة والإنارة
استغلال سياسي وخروقات في التوزيع
وفي سياق متصل، وجه المصدر أصابع الاتهام إلى بعض المستشارين السياسيين بالإقليم، خصوصا المنتمين لحزب التجمع الوطني للأحرار، باستغلال مشاريع الطرق والمسالك الفلاحية لتوجيهها نحو مناطق محددة تخدم أهدافا انتخابية.
وفي تطور لافت، أكد المصدر أنه سبق له أن وثق بالصور والفيديو مظاهر الغش في بعض الأشغال المنجزة بالإقليم، ليفاجأ بعد ذلك بتعرضه للمتابعة القضائية من طرف إحدى الشركات المعنية، بعدما تم اتهامه بـالتحريض وإشعال الفتنة، رغم أن ما قام به يدخل ضمن حرية التبليغ والمراقبة المدنية.
ما يثير استغراب المتابعين للوضع في بوصبر اقليم وزان هو تكرار الأشغال نفسها من طرف مؤسسات مختلفة في ظرف زمني وجيز، دون أن تكون هناك نتائج ملموسة على الأرض. فبين مشاريع المجلس الإقليمي وبرامج وزارة الفلاحة





