خمس سنوات من التسويف.. هل خانت الحكومة التزاماتها تجاه الأمازيغية؟

ل.شفيق-إعلام تيفي
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتجدد النقاش حول حصيلة تنزيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وسط انتقادات متزايدة من داخل الأوساط المدنية والحقوقية، التي ترى أن ما تحقق على الأرض لا يعكس حجم الالتزامات الدستورية ولا يرقى إلى طموحات المواطنين، خصوصًا في المناطق التي تشكل عمقًا أمازيغيًا تاريخيًا وثقافيًا.
في هذا السياق، عبّرت فعاليات من داخل “مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي” عن قلقها مما وصفته بـ”الجمود المؤسسي” الذي يطبع ملف إدماج الأمازيغية في القطاعات الحكومية، معتبرة أن السنوات الخمس الماضية اتسمت بمقاربات انتقائية وظرفية، وظّفت خلالها الهوية الأمازيغية لأغراض انتخابية وواجهات إعلامية مناسباتية.
وأكدت المجموعة أن مظاهر التباطؤ في تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26-16 تكشف غياب إرادة سياسية حقيقية، وتؤكد أن التعامل مع الأمازيغية لا يزال محصورًا في خطابات سياسية موسمية، تنشط خلال اللقاءات الحزبية والمهرجانات، لكنها تفتقر إلى العمق المؤسساتي والاستمرارية التشريعية والإدارية.
وفي تصريح خص به إعلام تيفي، أشار علي أسفار، أحد النشطاء المهتمين بملف الأمازيغية، إلى أن الولاية الحالية للحكومة لم تفرز أي تغيير ملموس في ملفات محورية مثل التعليم والإعلام والتشريع، مضيفًا أن الوعود المتعلقة بترسيم الأمازيغية ظلت حبيسة التسويف والمماطلة، ما عمّق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.
واعتبر المتحدث ذاته أن الأزمة لا تتعلق فقط بالتقاعس في التفعيل، بل تمسّ أيضًا غياب الرؤية الواضحة وافتقار النخب السياسية لمشروع لغوي-ثقافي منسجم يُنصف الأمازيغية لغة وهوية ومكونًا وطنيًا أصيلًا.
وفي سياق متصل، جددت المجموعة دعوتها إلى مراجعة شاملة لمنظومة الإعلام العمومي بما يضمن تموقعًا حقيقيًا للغة الأمازيغية في القنوات والإذاعات، مركزيًا وجهويًا، وضمن الورش الجديد الذي يهدف إلى دمج المؤسسات السمعية البصرية في هولدينغ إعلامي موحد.
أما على مستوى التشريع، فقد نُبه إلى استمرار القطاعات الحكومية، وضمنها وزارة العدل، في اعتماد منطق الإحالة الشكلية على القانون التنظيمي، دون إدراج فعلي للأمازيغية في النصوص القانونية الجديدة، مما يكرس – بحسب المصدر ذاته – واقع التهميش ويؤخر أجرأة الترسم في المؤسسات الحيوية.
في ضوء هذه المعطيات، يرتفع منسوب التوتر بين الحكومة والمجتمع المدني المهتم بالقضية الأمازيغية، في ظل مؤشرات تراجع الثقة واتساع الهوة بين النصوص الدستورية والواقع التطبيقي، وهو ما يطرح، مرة أخرى، الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية على قاعدة الإنصاف، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والاعتراف الحقيقي بالتعدد اللغوي والثقافي كجزء من البناء الديمقراطي للمغرب.





