حين يعلو صوت الاحتجاج من فوق الخزانات..تتحول العدالة إلى مطلب يائس

نجوى القاسمي

في  أواخر يونيو، تسلل رجل أربعيني يُدعى بوعبيد،  إلى أعلى خزان مائي مرتفع وسط جماعة أولاد يوسف ضواحي بني ملال.

هناك، على سطح ذلك الخزان الحديدي الذي يشبه برجا مائيا يطل على السهل والقرية، بدأ اعتصاما مفتوحا، بحثا عن الحق والعدالة كما قال، في قضية يعتبرها شخصية ومصيرية: وفاة والده الجندي المتقاعد في ظروف يصفها بـالغامضة.

في اليوم الثالث من الاعتصام، حضرت أم بوعبيد من مدينة العيون، قاطعة أكثر من ألف كيلومتر لتقف أسفل الخزان، تنادي ابنها بصوت مرتجف:انزل يا وليدي… بالله عليك انزل!

لكن بوعبيد كان قد قرر ألا ينزل حتى يتحقق مطلبه الوحيد: فتح تحقيق رسمي وشفاف في ظروف وفاة والده، الذي، كما يؤكد، خرج من الخدمة العسكرية بلا تفسير ولا إنصاف، ومات بعد ذلك في ظروف مبهمة لم يجد لها أجوبة.

حرارة الشمس..وصمت رسمي مطبق

بوعبيد، الذي رفض الماء والطعام منذ اليوم الأول، تحدى الحر والعطش والرياح، بينما كانت السلطات كما يقول السكان، تراقب بصمت دون تدخل فعال.

تجمّع الناس حول الخزان، يحملون زجاجات ماء وأملا في أن تحل القصة قبل أن تزهق روح أو تقع مأساة. لكن كل ذلك لم يكن كافيا.

شرارة الانفجار

ليلة الجمعة  السبت، تحول المشهد من احتجاج صامت إلى قضية رأي عام وطنية.

حاول رجال الوقاية المدنية والدرك الملكي الصعود إلى “الشاطو” لإقناع المعتصم بالنزول.

واحد من رجال الإنقاذ، لم يكن يتوقع أن المهمة ستنتهي بـاحتجازه وضربه بقضيب حديدي على يد بوعبيد.

العنصر المصاب حاول الفرار، لكنه سقط من أعلى الخزان، ليتعرض لإصابات وكسور خطيرة، في حادثة هزت مشاعر الحاضرين، وزادت من توتر الأجواء.

وقد جرى نقل عنصر الوقاية المدنية على وجه السرعة إلى مصحة خاصة، حيث أكدت مصادر أن  حالته الصحية مستقرة، رغم تعرضه لإصابات متفاوتة الخطورة.

إن حادثة الاعتداء التي وثقتها عدسات الكاميرا وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت موجة استنكار واسعة  حول حدود تدخل وصلاحيات عناصر الوقاية المدنية، خاصة وأن دورهم الأساسي يقتصر على الإنقاذ والإسعاف وليس التعامل مع حالات تشكل خطرا على سلامتهم

أقدم بوعبيد، المعتصم فوق خزان الماء المرتفع بجماعة أولاد يوسف، على محاولة إنهاء حياته بعدما ألقى بنفسه من أعلى “الشاطو”، لوضع الحد لاحتجاجه الذي استمر لأكثر من أسبوعين.

حيث تقطع الحبل و سقط على هوائية الإغاثة و تم نقله بين الحياة و الموت إلى المستشفى الجهوي لـبني ملال

على سطح الخزان، لم يكن الرجل يطالب بالمال، ولا بوظيفة كان يطلب شيئا واحدا العدالة في ملف والده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى