تايكة لـ”إعلام تيفي”: “حاولت الانتحار من فوق عمود كهرباء بحثًا عن حقيقة وفاة ابني الغامضة”
فاطمة الزهراء ايت ناصر
“أخبروني أن أعود إلى البيت إلى حين الاتصال بي… ومرت 24 يومًا على وفاة ابني دون أن أعرف كيف ولماذا مات”، بهذه الكلمات المؤلمة استهل عزيز تايكة، والد الطفل الذي لقي مصرعه غرقًا في ضاية “الحية” بسيدي يحيى الغرب، تصريحه لـ”إعلام تيفي”، معبرًا عن معاناة يعيشها منذ لحظة الفقد، في ظل ما يصفه بـ”الغموض والتجاهل”.
وأكد الأب المكلوم أنه لم يتلقَ أي جواب رسمي حول أسباب وفاة ابنه طيلة 24 يومًا، رغم تردده المتكرر على مصالح الدرك الملكي، مشيرًا إلى أنه يعيش حالة نفسية صعبة، بسبب غياب أي معطيات واضحة، وظل يتخيل ابنه طوال الليل، عاجزًا عن الأكل أو النوم.
وكشف الأب أنه ذهب بعد مرور 24 يومًا على وفاة ابنه إلى مركز الدرك للاستفسار عن مستجدات التحقيق، فواجهه أحد كبار المسؤولين هناك بالصراخ والطرد، حسب روايته، بينما حاول مسؤول آخر شرح تطورات الملف، قبل أن يُمنع من ذلك. هذا التعامل، يضيف الأب، دفعه إلى محاولة الانتحار عبر تسلق عمود كهربائي بشارع محمد الخامس، احتجاجًا على ما وصفه بـ”الإهانة والإهمال”.
وأوضح الأب أن مطالبته بمراجعة تسجيلات الكاميرات المثبتة في الشارع الذي مرّ منه ابنه، ترتبط برغبته في معرفة من كان برفقته قبل لحظة الغرق، خصوصًا أن العديد من الأطفال من نفس سنه أكدوا له أنهم لم يكونوا معه في ذلك اليوم، بينما تحدث أحد أصدقائه عن تواجده برفقة طفل يبلغ 17 سنة، لكنه ظل ينفي لاحقًا أنه رافقه.
وأضاف تايكة أنه منذ تاريخ اختفاء ابنه يوم 18 يونيو، ظل يبحث عنه في كل مكان، قبل أن يتم العثور على جثته يوم 21 يونيو داخل حفرة كبيرة مملوءة بمياه الأمطار، قرب الثكنة العسكرية، بعد أن أبلغ أحد السكان المحليين عناصر الجيش، الذين أخبروا بدورهم الدرك، حيث تم استدعاؤه للتعرف على الجثة.
ويستغرب الأب من أن جثة ابنه لم تحمل أي علامات على الغرق أو الانتفاخ رغم مرور ثلاثة أيام على وجودها في الماء، في وقت كانت فيه درجات الحرارة تصل إلى 45 درجة، حسب تأكيده، كما لاحظ آثار دماء على الأنف والفم، وهو ما قوبل برد من الدرك الملكي بأنه “أمر طبيعي”.
وكشف أنه لم يتم الاستماع لأي من الأطفال الذين يُحتمل أنهم كانوا برفقة ابنه، رغم أن العائلة قدمت أسماءهم، ما يزيد من الشكوك المحيطة بالحادث، وفق قوله.
وأشار إلى أن الحفرة التي ابتلعت طفله، والتي تزيد مساحتها عن 1000 متر مربع وعمقها يتجاوز 13 مترًا، لا تزال على حالها رغم إفراغها من المياه بعد الحادث، دون أن تتم تغطيتها أو تأمينها، مما يشكل خطرًا دائمًا على حياة الأطفال في المنطقة.
وفي ظل غياب الإمكانيات المادية، أكد الوالد أنه لم يوكل أي محامٍ، ولا يعرف كيف يتعامل مع المساطر القانونية أو مع الهيئات الرسمية، إذ لا يجيد القراءة والكتابة، ويشعر بالخوف حين يتحدث أمام وكلاء النيابة أو رجال الأمن، على حد تعبيره.
وطالب الوالد، بتأثر شديد، بأمر بسيط فقط، مراجعة الكاميرات المنتشرة في الشارع الذي سلكه ابنه يوم الحادث، لعلها تساعد في كشف الحقيقة. وقال في ختام تصريحه: “أنا لا أطلب سوى معرفة مع من كان… الكاميرات قد تقول ما لم يقله أحد”.





