حفلا تخرج تحت مجهر الجدل.. ما بين الفرح الشعبي وحرمة الفضاء التربوي

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أثار حفلا تخرج بكل من القنيطرة والدار البيضاء، موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع مصورة توثق فقرات فنية أثارت انقساما واسعا في الرأي العام بين من اعتبرها خروجا عن طابع المؤسسات التعليمية، ومن رأى فيها شكلا من أشكال الاحتفال المشروع والفرح بالنجاح.

في القنيطرة، نظمت المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG) التابعة لجامعة ابن طفيل، حفلا بمناسبة تخرج دفعة 2025، تخللته فقرات فنية أحياها الفنان الشعبي عبد الله الداودي بمشاركة فرقة من “الشيخات”.

حضور هذا اللون الغنائي الشعبي داخل حرم مؤسسة جامعية أثار موجة انتقادات، خاصة بعد انتشار واسع لمقاطع فيديو وصفها البعض بـ“الصاخبة”، اعتبروها لا تليق بمكانة مؤسسة يفترض أن تكرّس قيم الجدية والانضباط الأكاديمي.

وانقسمت الآراء بشكل واضح،   فريق رأى في الحفل “ابتذالا” و”مساسا بصورة الجامعة”، وكتب بعض النشطاء تعليقات ساخرة تنتقد هذا النوع من الاحتفالات التي قالوا إنها تحوّل لحظة التخرج إلى “فرجة فولكلورية لا تنسجم مع رمزية الشهادة”.

في المقابل، دافع آخرون عن اختيار الفقرة الفنية، معتبرين أن الاحتفال بنهاية مسار دراسي لا يخرج عن تقاليد المجتمع المغربي، وأن التعبير عن الفرح لا ينتقص من قيمة التكوين الجامعي، بل يعكس التنوع الثقافي للبلاد.

وردًا على هذا الجدل، أصدرت جمعية طلبة ENCG القنيطرة بلاغًا توضيحيًا أكدت فيه أن الحفل تم تنظيمه في احترام تام لأجواء الانضباط، وضم فقرات رسمية كتكريم الخريجين وتوزيع الشهادات، إضافة إلى النشيد الوطني. وشددت الجمعية على أن المقطع الفني المثير للجدل جاء بطلب من الخريجين، وتم في أجواء من الاحترام دون أي تجاوز، مبرزة أن تنظيم الحفل اعتمد على مجهودات الطلبة الذاتية، في ظل محدودية الدعم.

وفي الدار البيضاء، وجد حفل التميز الإقليمي للفداء مرس السلطان نفسه وسط عاصفة أخرى من الجدل، بعدما تم تداول مقاطع فيديو تُظهر المغنية الشابة “شوشو” وهي تؤدي أغانٍ شبابية أمام جمهور يضم أطفالا وشبابا.

ربط رواد الشبكات الاجتماعية هذه الفقرة بحفل التميز، الأمر الذي دفع بالمديرية الإقليمية إلى إصدار بلاغ رسمي تنفي فيه بشكل قاطع أي صلة لها بما تم تداوله، مؤكدة أن فقرات الحفل اقتصرت على إبداعات تلاميذية، وأن الصور والمقاطع المتداولة لا تمت للفعالية بصلة.

ورغم هذا التوضيح، تواصلت التفاعلات عبر المنصات، خاصة بعد صمت “شوشو” وعدم تعليقها على الموضوع، ما زاد من غموض القضية، وأدى إلى استمرار الجدل بين من اتهم القائمين على الحفل بـ”التساهل مع محتوى غير تربوي”، ومن اعتبر الانتقادات مبالغا فيها وتقوم على تأويلات خاطئة دون تحقق.

وأعاد الجدل حول الحفلين إلى السطح أسئلة محورية حول حدود حرية التعبير الفني داخل المؤسسات التعليمية، وأين يجب أن يتوقف “الاحتفال” ويبدأ “التحفظ الأكاديمي”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى