تقرير الوسيط يكشف استمرار اختلالات خطيرة في الحق في السكن والرعاية الصحية والتقاعد

اعلام تيفي

ل.شفيق-اعلام تيفي

كشف تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2024 عن سلسلة من الاختلالات المقلقة التي ما زالت تعيق تمتع المواطنين بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في السكن اللائق، وجودة الرعاية الصحية، وتدبير ملفات التقاعد والمعاشات. ورغم البرامج والمبادرات الحكومية، سجّل التقرير استمرار التفاوتات والصعوبات البنيوية في تفعيل هذه الحقوق على أرض الواقع.

السكن اللائق: برامج متعددة… واختلالات مزمنة

رغم تبني الدولة لبرامج طموحة مثل “مدن بدون صفيح” والسكن الاجتماعي المدعّم وآليات دعم التمويل العقاري، إلا أن المؤسسة تلقت تظلمات متكررة تُظهر خللاً واضحًا في معايير الاستفادة، وسوء تدبير الملفات، ومشاكل في العلاقة بين المواطن والإدارة.

وقد رُصدت حالات توتر إداري بارزة في جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، بسبب الإخلال بشروط الاستفادة، والتأخر في إدراج أسماء في لوائح المستفيدين، فضلًا عن تنصل بعض الجهات من التزامات سابقة تجاه السكان.

بطء التنفيذ وتفاوتات مجالية

تقرير الوسيط أشار كذلك إلى بطء في وتيرة تنفيذ برامج إعادة الإسكان، وغياب ضوابط موحدة تؤطر تدخلات المتدخلين في القطاع. كما سُجلت تفاوتات مجالية واضحة في حجم الطلب على السكن، مما ساهم في تعثر بعض المشاريع، رغم أن العديد من المواطنين سددوا مبالغ مالية مسبقة في انتظار الاستفادة.

وتجلت أبرز مظاهر الخلل في حرمان حاملي شهادات الهدم من حقهم في السكن البديل، وتكرار الإحصاءات دون أي إنجاز ملموس، إلى جانب استخلاص دفعات مالية دون مقابل فعلي، وإقصاء الأنشطة الاقتصادية من أي تصور لإعادة الإيواء.

مدن عتيقة تنهار… وسكان مهمشون

في قلب المدن العتيقة، يتفاقم الوضع أكثر مع انتشار البنايات الآيلة للسقوط، حيث وجد عدد من القاطنين أنفسهم خارج أي دعم أو حماية، على الرغم من هشاشة أوضاعهم الاجتماعية. وتُقام بعض المشاريع، بحسب التقرير، فوق أراضٍ لم تُسوَّ وضعيتها العقارية، ما يُقوض الشفافية ويُضعف العدالة في التوزيع.

الصحة والتقاعد… تحديات مستمرة

وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى تحديات كبيرة في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتوسيع نطاق التغطية الصحية الإجبارية، وسط استمرار شكايات المواطنين بخصوص الخدمات المتوفرة، وصعوبة الولوج للعلاج اللائق.

كما رصدت مؤسسة الوسيط مشاكل بنيوية في تدبير ملفات التقاعد والمعاشات، تتراوح بين البطء الإداري والغموض في الإجراءات، مما يعمّق معاناة فئات واسعة من المتقاعدين وذوي الحقوق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى