جدري: خطاب العرش وضع المواطن في قلب النموذج التنموي الجديد

حسين العياشي

اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري، أن خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ26 لعيد العرش كان خطابًا واضحًا وصريحًا مع الشعب المغربي، ذا طابع اقتصادي واجتماعي بامتياز، مؤكّدًا أن ما تحقق من نهضة في المملكة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مجهودات كبيرة طُبقت خلال السنوات الأخيرة.

وأشار جدري إلى أن المغرب تمكّن، بفضل رؤية الملكية الاستراتيجية، من التموقع بين كبريات الدول الصاعدة، لا سيما من حيث البنية التحتية والحقوق، والتحول العميق الذي شهدته بنيته الاقتصادية. وأوضح أن المملكة باتت تعتمد على نموذج اقتصادي جديد، يهدف إلى مضاعفة الناتج الداخلي الخام من 130 مليار دولار سنة 2021 إلى 260 مليار دولار في أفق 2035.

وسلط المتحدث الضوء على الإنجازات المحققة في قطاعات متعددة، من ضمنها صناعة السيارات التي تجاوزت صادراتها عتبة 150 مليار درهم، بالإضافة إلى الطيران والنسيج والجلد والتجهيزات والخدمات والصناعات التقليدية، إلى جانب تنامي عدد الشركات العاملة في السياحة.

ومع ذلك، أكد جدري أن المغرب لا يزال يعيش على وقع تفاوتات مجالية واجتماعية، وهو ما جاء في الخطاب الملكي، حينما قال جلالته، أن المغرب بسير بسرعتين مختلفتين. وفصل الخبير الاقتصادي في هذه النقطة، حيث اعتبر الاشارة الأولى الأولى تخص المغرب الحديث الذي يستفيد من القطارات فائقة السرعة، والبنية التحتية المتقدمة، والخدمات المتطورة؛ أما الثانية تهم مناطق لا تزال تعاني من الهشاشة والنقص في التجهيزات الأساسية.

وأضاف أن هذا الواقع يعيد إلى الواجهة الحاجة إلى تفعيل السياسات العمومية المندمجة، خاصة في ما يتعلق بتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحسين جودة التعليم والخدمات الصحية، ودعم المنافسة والاستدامة، بالإضافة إلى تسريع تنفيذ برامج التنمية المدمجة بالمناطق الأقل حظًا.

وختم جدري بالتأكيد على أن المغرب يراهن على تحقيق أهداف النموذج التنموي الجديد في أفق 2030 و2035، داعيًا إلى اعتماد مقاربة شمولية في معالجة التحديات البنيوية التي لا تزال تعيق تحقيق الإنصاف المجالي والاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى