العيساوي: الطبقة المتوسطة تتآكل.. ومستقبل المغرب مهدد بدونها

حسين العياشي
سلط الدكتور إدريس العيساوي، المحلل السياسي والاقتصادي، الضوء على واقع الطبقة المتوسطة في المغرب، مؤكدًا أن هذا الموضوع لطالما حظي باهتمام خاص من طرف الملك محمد السادس، باعتبارها ركيزة أساسية في دينامية الاقتصاد والسياسة داخل المملكة.
وأوضح العيساوي، أن الطبقة المتوسطة ليست مفهوما سهل التحديد أو القياس، إذ لا يمكن اختزالها في أرقام أو مستويات دخل بعينها، مشيرًا إلى أن الحديث عنها يتطلب تجاوز التعريفات التقنية الصارمة، نحو فهم أكثر شمولية لدورها الوظيفي والتاريخي داخل البنية المجتمعية المغربية.
منذ الاستقلال، بحسب قوله، ظلت هذه الطبقة فاعلًا محوريًا في الوساطة الاجتماعية والسياسية، تشكّل صلة الوصل بين النخبة الحاكمة والفئات الهشة، وهي التي ساهمت –ولا تزال– في تماسك النسيج الاجتماعي، سواء من خلال دعم الأنشطة الدينية، أو الحفاظ على موقع الأحزاب السياسية، أو حتى في ضمان الاستقرار المؤسساتي.
وأضاف أن الطبقة المتوسطة تُعتبر الفئة الأكثر استهدافًا من قبل الأحزاب السياسية، نظرا لوزنها الانتخابي والاجتماعي، فهي “الرهان الأكبر” في أي صياغة لسياسات عمومية أو مشاريع تنموية. ومع ذلك، فإن المفارقة تكمن في صعوبة تأطيرها أو تمثيلها بشكل فعّال، ما يجعلها –رغم مركزيتها– تعاني من الإهمال في المقاربة المؤسساتية.
وانتقد العيساوي ما وصفه بـ”البُعد الكبير عن الواقع”، في التعاطي مع هذه الفئة، على الرغم من وجود محاولات رسمية وأكاديمية لتفكيك إشكالياتها، سواء عبر دراسات سوسيولوجية أو مؤسسات بحثية رسمية، غير أن هذه الجهود بقيت محدودة، ولم تُثمر عن استراتيجية حقيقية لإنصافها أو تعبئتها في أفق بناء مشروع مجتمعي متكامل.
واعتبر أن أحد أبرز التحديات الراهنة هو تآكل قدرة الطبقة المتوسطة على العيش الكريم، في ظل الغلاء وضعف الحماية الاجتماعية، وغياب السياسات العمومية القادرة على مواكبة احتياجاتها المتزايدة، مؤكدا أن “الذهاب نحو المستقبل دون هذه الفئة، يشكل مخاطرة كبرى”، لأن غيابها أو تراجعها يفقد المغرب أحد أهم محركات التوازن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
واختتم العيساوي تصريحه، بالتأكيد على أن الحفاظ على الطبقة المتوسطة وتوسيعها ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية، وأن مستقبل البلاد يمرّ حتما عبر استعادة مكانتها، كرافعة للإنتاج وللتماسك الاجتماعي، وكضمانة للاستقرار والاستمرار.





