صحيفة “ذا غارديان” تذكّر باتفاق تاريخي من سنة 1721 يؤكد سيادة المغرب على صحرائه

حسين العياشي
سلطت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية الضوء على معطى تاريخي بالغ الدلالة يعزز الموقف المغربي، في سياق الاعتراف الرسمي الذي أعلنته بريطانيا بدعمها الصريح لمغربية الصحراء، ويتعلق الأمر باتفاق صداقة وُقّع سنة 1721 بين السلطان مولاي إسماعيل والملك جورج الأول، يعترف صراحةً بسيادة المغرب على أراضيه بما فيها الأقاليم الصحراوية.
وتبرز الصحيفة أن هذا الاتفاق، الذي أُبرم بحضور شخصيات بارزة من الجانبين وترجمه المترجم الرسمي موسى بن عطار، يشكل وثيقة دبلوماسية موثقة تؤكد أن بريطانيا اعترفت بسيادة المملكة على “فاس ومكناس والمغرب وكل غرب إفريقيا”، وهو وصف شامل يُدرج بطبيعة الحال مناطق الساقية الحمراء ووادي الذهب ضمن النفوذ الترابي التاريخي للمغرب. هذا المعطى التاريخي ينسف السرديات الانفصالية ويُعتبر سندًا قانونيًا يعزز شرعية الطرح المغربي.
وتشير الصحيفة، إلى أن إعلان لندن اليوم دعمها لمبادرة الحكم الذاتي ليس تحولًا ظرفيًا في سياستها الخارجية، بل امتدادٌ لموقف تاريخي راسخ يعود لأكثر من ثلاثة قرون، ويتناغم مع مواقف دولية متصاعدة من أبرزها الموقف الأمريكي في عهد دونالد ترامب، ومواقف متقدمة لدول أوروبية وازنة. وتأتي هذه المواقف في وقت تزداد فيه أهمية المغرب كشريك موثوق واستراتيجي في محيطه الإقليمي والدولي.


ويُذكر أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي جدد خلال زيارته إلى الرباط في يونيو 2025، دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي، واصفًا إياها بـ”الحل الجدي والواقعي وذو المصداقية”، وأكد الموقف ذاته أمام مجلس العموم البريطاني. الزيارة توجت بتوقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات الاقتصاد والأمن والهجرة والانتقال الطاقي، مما يعكس الرغبة المشتركة لدى الرباط ولندن في تطوير شراكة استراتيجية طويلة الأمد.
إن استحضار اتفاق 1721 في هذا التوقيت بالذات، كما تبرز “ذا غارديان”، ليس مجرد نبش في الأرشيف، بل هو تذكير بأن الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه ليس وليد اللحظة السياسية الراهنة، وإنما امتداد تاريخي لمواقف ثابتة تعود إلى قرون خلت، ما يجعل الموقف البريطاني الراهن أقرب إلى “تحديث للذاكرة التاريخية” أكثر من كونه تحولًا دبلوماسيًا جديدًا.





