ارتفاع صادرات البطيخ المغربي نحو أوروبا وسط جدل استنزاف المياه الجوفية (تقرير)

حسين العياشي
كشف تقرير صادر عن منصة “هورتوإنفو” المتخصصة في الأخبار والبيانات الفلاحية أن صادرات البطيخ المغربي نحو السوق الأوروبية حققت قفزة لافتة خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث ارتفعت الكميات الموجهة إلى فرنسا من 24 مليون كيلوغرام سنة 2015 إلى أكثر من 61 مليون كيلوغرام سنة 2024، أي بزيادة تجاوزت 155%.
وفي المقابل، سجلت إسبانيا، التي تعد المزود التقليدي لنفس السوق، زيادة طفيفة لم تتجاوز 5% خلال نفس الفترة، منتقلة من 95 مليون إلى حوالي 100 مليون كيلوغرام. المثير أن إسبانيا نفسها استوردت من المغرب 28.7 مليون كيلوغرام من البطيخ خلال سنة 2024، وفق بيانات “كومتريد” التابعة للأمم المتحدة.
وأوضحت “هورتوإنفو” أن هذا النمو يعود أساسًا إلى تزايد الطلب الأوروبي، خاصة في فرنسا، على البطيخ المغربي المعروف بجودته وقربه الجغرافي من الأسواق المستهدفة، ما يساهم في سرعة التوصيل وخفض التكاليف اللوجستية. كما وسّع المغرب وجهاته التصديرية ليشمل أسواقًا أخرى مثل المملكة المتحدة، التي استوردت نحو 10 ملايين كيلوغرام في 2024.
لكن هذه الطفرة التصديرية تأتي في وقت تواجه فيه المملكة أزمة مائية خانقة بسبب توالي سنوات الجفاف، وارتباط جزء من هذه الأزمة بالزراعات التصديرية المستنزفة للفرشة المائية، وفي مقدمتها البطيخ الأحمر. ففي مناطق الجنوب الشرقي، خاصة زاكورة وورزازات والراشيدية، توسعت زراعة البطيخ بشكل كبير منذ سنة 2008 مع انطلاق برنامج “المخطط الأخضر”، ما أدى إلى ضغط كبير على الموارد المائية في بيئة صحراوية هشة.
إقليم زاكورة، الذي يعد من أبرز منتجي البطيخ الأحمر، فرض للسنة الثانية على التوالي إجراءات لتقنين هذه الزراعة بهدف ترشيد استهلاك المياه. كما وجهت جمعيات محلية، بينها جمعية أصدقاء البيئة، مراسلات إلى وزير الداخلية تطالب بوقف زراعة البطيخ الأحمر والأصفر نهائيًا في المنطقة، محذرة من أن “الوضع المائي انتقل من مرحلة الخصاص إلى مرحلة العجز”، وأن هذه الزراعة الدخيلة تسببت في تدهور الواحات وتراجع مساحتها، ما أدى إلى تفشي الفقر والهجرة.
ووفق التقرير، بلغ حجم واردات البطيخ عالميًا سنة 2024 نحو 3.91 مليار كيلوغرام بقيمة سوقية قدرها 2.26 مليار يورو، تتصدر الولايات المتحدة قائمة المستوردين. وبينما يواصل المغرب تعزيز موقعه كمورد رئيسي في الأسواق الأوروبية، يظل التحدي الأكبر هو إيجاد توازن بين المكاسب الاقتصادية والحفاظ على الثروات المائية المهددة بالنضوب.





