من قلعة السراغنة إلى الرباط.. إدانة رئيس مجلس تحرج منظومة تدبير الجماعات

حسين العياشي

تعيش جماعة الصهريج التابعة لإقليم قلعة السراغنة، على وقع سجال قانوني وسياسي محتدم، بعدما بادر عدد من المستشارين الجماعيين إلى المطالبة بعزل رئيس المجلس، بدعوى فقدانه شرط الأهلية الانتخابية إثر صدور حكم قضائي نهائي في حقه بالحبس النافذ بتهمة خيانة الأمانة.

المستشارون، راسلوا عامل الإقليم والمدير العام للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، ملتمسين مباشرة مسطرة العزل وإحالة الملف على المحكمة الإدارية المختصة. وحجتهم أن الرئيس المعني لم يكن مؤهلاً للترشح خلال انتخابات شتنبر 2021، بالنظر إلى إدانته القضائية.

وتشير الوثائق التي استندوا إليها، إلى أن الرئيس سبق أن أدين ابتدائياً بخمسة أشهر حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 1000 درهم وتعويض مدني، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف بمراكش، قبل أن يصبح نهائياً بعد رفض محكمة النقض للطعن المقدم في نونبر 2019. كما أن طلب العفو الذي تقدّم به رُفض، ما يجعل وضعيته القانونية محل جدل واسع ويقوي حجج المطالبين بعزله.

هذا المستجد، أعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير النزاهة في الترشيحات الانتخابية، ومدى صرامة تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي. ففي الوقت الذي يعتبر فيه بعض المستشارين أن استمرار الرئيس في منصبه يضرب مصداقية المؤسسات المنتخبة، ويُفقد ثقة الساكنة في العملية الديمقراطية، يفضل آخرون انتظار موقف وزارة الداخلية باعتبارها الجهة المخولة قانونياً لفتح مسطرة العزل.

لكن القضية تتجاوز حدود جماعة الصهريج، لتطرح أسئلة أعمق على الصعيد الوطني. إذ تكشف عن ثغرات في منظومة انتخابية تسمح أحياناً بترشح أشخاص صدرت في حقهم أحكام نهائية، لتجد الجماعات نفسها لاحقاً أمام إشكالات قانونية وسياسية معقدة. كما تعكس الحاجة إلى آليات أكثر صرامة في التدقيق المسبق بأهلية المترشحين، تفادياً لإعادة إنتاج أزمات مشابهة في جماعات أخرى.

ويظل الرأي العام المحلي والوطني معاً، في ترقب لتفاعل السلطات الوصية مع هذه المطالب، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لإصلاح عميق يضمن فعالية الرقابة، ويرسخ ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، ويقطع الطريق أمام كل ما من شأنه إضعاف التجربة الديمقراطية الترابية بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى