العرائش .. غضب بعد استغلال سيارات عمومية في أنشطة سياسية لحزب الاستقلال

ل.شفيق-اعلام تيفي
أعادت واقعة استغلال سيارات النقل المدرسي التابعة لإحدى الجماعات المحلية بإقليم العرائش خارج مهامها الأصلية، الجدل من جديد حول مدى احترام المرفق العمومي لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالسيارات التي وُجدت لخدمة تلاميذ القرى والمداشر وضمان وصولهم إلى مؤسساتهم التعليمية بأمان، تحولت – وفق معطيات جمعوية وسياسية – إلى وسيلة تُستعمل في قضاء أغراض شخصية وتنظيم تنقلات لا علاقة لها بالجانب التربوي.
مساس بحق التلميذ في التعليم
فعاليات مدنية اعتبرت أن هذه الممارسات تمس جوهر الحق في التعليم، إذ أن النقل المدرسي يشكل في المناطق القروية شريانًا أساسيًا يضمن الحد الأدنى من تكافؤ الفرص، ويقلل من نسب الهدر المدرسي المرتبطة غالبًا بصعوبة التنقل وبعد المؤسسات التعليمية.
دعوات إلى تحقيق ومحاسبة
في خضم موجة الاستنكار، خرجت عدة جمعيات حقوقية للمطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف يحدد المسؤوليات، مع اتخاذ إجراءات زجرية ضد كل من يثبت تورطه في استغلال هذا المرفق العمومي خارج نطاقه. كما شددت أصوات سياسية محلية على أن تكرار هذه السلوكات يضرب في العمق ثقة الساكنة في المنتخبين، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى السياسات الاجتماعية إن لم تُصن بالرقابة والمحاسبة.
أزمة ثقة في التدبير المحلي
القضية، التي لم تعد الأولى من نوعها في عدد من الجماعات القروية، تطرح إشكالية أعمق مرتبطة بضعف الحكامة في تدبير البرامج الاجتماعية. فالنقل المدرسي، الذي تُخصص له اعتمادات مالية مهمة ويُقدَّم على أنه رافعة للحد من التفاوتات المجالية، يصبح بلا معنى حين يتحول إلى أداة لتصفية الحسابات أو خدمة مصالح ضيقة.
الحاجة إلى إصلاح هيكلي
يرى متابعون أن هذه الواقعة ليست سوى جزء من صورة أشمل تعكس أعطاب الحكامة الترابية، حيث تظل مبادرات الدعم الاجتماعي رهينة ضعف الرقابة وغياب الصرامة في تطبيق القانون. وهو ما يستدعي، حسب نفس المتتبعين، وضع آليات مراقبة فعالة وضمان مشاركة المجتمع المدني في تتبع وتقييم هذه البرامج.
في انتظار نتائج أي تحقيق رسمي، يظل الرأي العام المحلي متسائلًا: هل ستبقى هذه الحادثة مجرد خبر عابر، أم أنها ستكون بداية لمساءلة حقيقية تعيد للنقل المدرسي مكانته كخدمة اجتماعية أساسية تدعم الحق في التعليم؟





