الولاية البرلمانية بين التجديد والجمود.. حليم يفتح نقاشاً دستورياً قبل انتخابات 2026

حسين العياشي

أثار النقاش حول إمكانية تحديد عدد الولايات الانتخابية للبرلمانيين جدلاً سياسياً وقانونياً، خاصة مع انطلاق الاستعدادات للانتخابات التشريعية  2026. في هذا السياق، اعتبر حليم صلاح الدين، الباحث في العمل البرلماني، في تصريحه ل”إعلام تيفي”، أن الأمر يندرج ضمن الخيارات التشريعية، التي يمكن اللجوء إليها في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن فلسفة الديمقراطية تقوم على تمكين الناخب من حقه في تجديد الثقة أو سحبها من ممثليه، غير أن خصوصية التجربة المغربية كديمقراطية ناشئة، تقتضي إقرار تقنين يُلزم الأحزاب السياسية بتجديد نخبها على مستوى البرلمان، مع إمكانية توسيع الأمر ليشمل أيضاً القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.

وأوضح الباحث،  أن الدستور المغربي لم يحسم المسألة، إذ لم يبح ولم يمنع تحديد الولايات الانتخابية، ما يجعله خياراً تشريعياً مفتوحاً أمام البرلمان، الذي يملك صلاحية تعديل القانون التنظيمي في هذا الاتجاه، خدمةً لـ“الديمقراطية الداخلية للمغرب”. مضيفا، أن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب لا يتطرق إلى مسألة تحديد الولايات، لكنه يظل قابلاً للتطوير استناداً إلى تجارب مقارنة.

وفي الساق ذاته، ضرب مثالاً بـدول أمريكا اللاتينية، ولا سيما المكسيك، التي عانت من ظاهرة “الاحتراف الانتخابي”، حيث ظلت نفس الوجوه تحتكر التمثيلية لسنوات، ما أضر بجوهر العلاقة بين الشعب ومؤسساته. وهو ما دفعها إلى سنّ قاعدة تمنع الترشح المتتالي، أي أن النائب ينجح في ولاية واحدة، ثم يُمنع من الترشح في الولاية التالية، قبل أن يُسمح له بالعودة مجدداً لاحقاً، بما يتيح تجديد النخب السياسية ويعزز ثقة المواطنين في البرلمان.

لكن النقاش لا يقف عند حدود المقارنة الدولية، بل يثير حججاً متباينة داخل الساحة الوطنية. فالمؤيدون يرون أن تقييد عدد الولايات الانتخابية سيسهم في ضخ دماء جديدة داخل المؤسسة التشريعية، والحد من ظاهرة “السياسي الدائم” الذي يحتكر التمثيل لسنوات طويلة، مما يعيد ربط البرلمان بروح التمثيلية الشعبية الحقيقية. كما يعتبرون أن هذا الإجراء سيفتح المجال أمام الكفاءات الشابة والنساء لدخول المعترك السياسي، ويمنع استفحال منطق الريع الانتخابي المبني على استغلال الموقع والزبونية.

في المقابل، يعارض آخرون هذا الطرح بدعوى أن تحديد الولايات يقيد إرادة الناخبين، إذ من حق المواطن أن يجدد الثقة في ممثله متى شاء، وأن استمرار برلماني في منصبه لعدة ولايات لا يعد بالضرورة أمراً سلبياً إذا كان يقوم بمهامه بكفاءة وفعالية. كما أن التجربة التمثيلية، وفق هذا الرأي، تتطلب تراكم الخبرة والمعرفة التشريعية، وهو ما قد يُفقد البرلمان جزءاً من قوته إذا جرى فرض تداول آلي يخرج النواب ذوي الكفاءة العالية فقط لأن القانون يفرض ذلك.

هذا النقاش، وفق متابعين، قد يتحول إلى ورشة تشريعية مهمة في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تنامي المطالب بتجديد الدماء داخل المؤسسات المنتخبة، وضمان تداول حقيقي للنخب يواكب رهانات المغرب الديمقراطية والتنموية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى