التجزئة السرية والبناء العشوائي بجهة طنجة.. فوضى عارمة وخسائر متراكمة

حسين العياشي

عاد ملف التجزئة السرية والعمران العشوائي إلى واجهة النقاش العمومي بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، بعد أن أثارت أصوات مدنية وسياسية مجددًا تساؤلات حول مصير التقارير التي أنجزتها لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية خلال السنوات الماضية، دون أن تُعلن نتائجها أو تحديد المسؤوليات المرتبطة بها.

وبحسب مصادر محلية، فقد شهدت مدن مثل تطوان، المضيق، وزان، شفشاون، والعرائش انتشارًا واسعًا لهذه الظاهرة، التي ارتبطت أساسًا بـالعقود العرفية، واستغلال الوديان والمناطق الهشة للبناء، ومنح رخص بناء فردية خارج المساطر القانونية، إضافة إلى توظيف هذا الملف سياسيًا لتوسيع قاعدة النفوذ الانتخابي.

وتشير المعطيات إلى أن هذه التجزيئات السرية ساهمت في تفريخ أحياء هامشية تفتقر إلى أبسط البنيات التحتية والخدمات الأساسية، من طرق ومياه وكهرباء إلى نظام التطهير السائل، وهو ما كلّف الدولة لاحقًا ملايير الدراهم لمعالجة تداعيات هذه الفوضى العمرانية.

كما لفتت المصادر إلى أن شبكات منظمة حققت أرباحًا ضخمة عبر بيع مساحات واسعة بواسطة عقود عرفية، دون احترام الضوابط التقنية للتجزئات القانونية، مثل ترك مساحات خضراء أو تخصيص أراضٍ للمرافق العمومية، بل وصل الأمر إلى إعادة بيع نفس القطعة الأرضية لأكثر من طرف، مما فجر نزاعات قضائية واحتجاجات اجتماعية متكررة.

وفي هذا السياق، يؤكد متتبعو الشأن المحلي أن مساءلة المتورطين من منتخبين وأعيان ومسؤولين لا تزال إحدى النقاط العالقة، وسط غياب أي توضيحات رسمية حول ما إذا كانت تقارير التفتيش ستفضي إلى إجراءات عملية لوقف استمرار هذه الممارسات، ومعالجة آثارها الاجتماعية والاقتصادية على الساكنة.

الملف يظل مفتوحًا، ويطرح أسئلة كبيرة حول مدى قدرة الجهات الرسمية على وضع حد لفوضى العمران غير القانوني، وضمان احترام الحقوق القانونية للمواطنين، وتحقيق تنمية حضرية مستدامة تخدم الصالح العام بدلًا من توسيع دائرة الاستغلال غير المشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى