فشل بايرو في تمرير السياسات المالية يحرج ماكرون للمرة الخامسة

إعلام تيفي / متابعة

أصبح إيمانويل ماكرون رئيس جمهورية فرنسا، مطالبا بتعيين خامس رئيس وزراء خلال أقل من عامين، وسط احتقان سياسي متصاعد وتوترات اقتصادية متزايدة، وذلك بعد أن صوّت البرلمان الفرنسي على حجب الثقة عن حكومة فرانسوا بايرو.

قرار البرلمان هذا جاء اعتراضا على مشروع الموازنة العامة لعام 2026، والذي تضمن خطة تقشفية صارمة تهدف إلى كبح جماح الدين العام المتضخم، عبر خفض الإنفاق بقيمة 44 مليار يورو.

وبينما رأت الحكومة أن هذه الخطة ضرورية لحماية تصنيف فرنسا الائتماني وتجنب المزيد من الانحدار المالي، اعتبر نواب من مختلف الكتل، بمن فيهم حلفاء سابقون، أن الإجراءات تعمّق الأزمة الاجتماعية ولا تعبّر عن توافق سياسي حقيقي.

وبات فرانسوا بايرو، الذي تولى رئاسة الحكومة منذ تسعة أشهر فقط، مجبرًا على تقديم استقالته، في وقت تعيش فيه الساحة السياسية حالة من الانقسام الحاد بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، بينما تفقد الكتلة الوسطية التي يقودها ماكرون قدرتها على إدارة المشهد دون تحالفات متغيرة وهشة.

ويرى مراقبون أن إسقاط حكومة بايرو لا يعكس فقط فشلا في تمرير سياسات مالية، بل يؤكد عمق الأزمة البنيوية التي تعيشها الجمهورية الخامسة، حيث لم تعد الحكومات المتعاقبة قادرة على تأمين أغلبية برلمانية مستقرة.

وصار ماكرون، الذي أعيد انتخابه عام 2022 لولاية ثانية، محاصرا من عدة جهات: معارضة برلمانية شرسة، رأي عام متململ، وأزمة اقتصادية تهدد بتقويض ما تبقى من شرعية مشروعه الإصلاحي.

وما يزيد الوضع إحراجا هو أن فرنسا تواجه هذه الاضطرابات الداخلية في ظرف دولي صعب. فالقارة الأوروبية بأسرها تمر بمرحلة دقيقة مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، وتصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وتنامي النفوذ الصيني في أفريقيا وآسيا.

ويُخشى أن تؤثر الأزمة الفرنسية على الموقف الأوروبي الموحد، لاسيما أن باريس كانت من بين العواصم الأكثر نشاطًا في الدعوة إلى توحيد الإستراتيجيات الدفاعية والاقتصادية في مواجهة هذه التحديات.

ويعد سقوط حكومة بسبب الموازنة أحد المؤشرات الكبرى على تفكك الثقة بالنظام السياسي، خصوصًا في دول مثل فرنسا ذات التقاليد الجمهورية الصارمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى