شقير ل”إعلام تيفي”: “المؤهل الجامعي شرط لتجديد العمل البرلماني”

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أكد المحلل السياسي الدكتور محمد شقير أن المستوى التعليمي يجب أن يكون شرطا أساسيا للترشح للانتخابات، معتبرا أنه لا يُعقل أن تضم المؤسسة التشريعية نخبة أمية أو ذات تكوين متدنٍّ وهي المخولة لصياغة القوانين المنظمة للمجتمع.

وأوضح ل”إعلام تيفي”، أن اشتراط المؤهل الجامعي، شأنه شأن المهن المنظمة كالمحاماة والطب والقضاء، يظل ضروريا لتجديد العمل البرلماني وضمان جودة التشريع.

وكشف شقير، أن وزارة الداخلية تبقى معنية بشكل مباشر، إلى جانب الأحزاب، بمراجعة مدونة الانتخابات، بما يساهم في تعزيز الديمقراطية والقطع مع مظاهر الريع الانتخابي، وإنتاج منتخبين مشبوهين أو عديمي الكفاءة.

وأوضح أن إصلاح المنظومة الانتخابية لا يقتصر فقط على تعديلات تقنية، بل يرتبط كذلك بتخليق الحياة السياسية من خلال فرض معايير واضحة في اختيار المترشحين.

وأشار المحلل السياسي إلى أن ظاهرة الترحال الحزبي ما تزال تلقي بظلالها على المشهد الوطني، مبرزا أن الأعيان الحزبيين ساهموا في تكريسها، بعدما أصبحت تزكيات الأحزاب وسيلة للبحث عن مقاعد برلمانية أو رئاسة مجالس محلية، بعيدا عن أي خلفية فكرية أو إيديولوجية.

وأكد أن الإجراءات التي فرضتها الدولة للحد من هذه الظاهرة لم تحقق نتائج حاسمة، وظلت محدودة الأثر.

وفي ما يتعلق بموضوع العتبة الانتخابية، أوضح شقير أن النقاش حولها سيعود بقوة خلال الاستعداد للانتخابات المقبلة، إذ ستسعى الأحزاب الكبرى إلى رفعها للحد من حضور الأحزاب الصغرى، فيما تحاول هذه الأخيرة الدفاع عن بقائها، في حين سيكون لوزارة الداخلية الكلمة الفصل وفق تقديرها للتوازنات السياسية.

أما بخصوص التقطيع الانتخابي، فأكد أن له أهمية بالغة باعتباره أداة لتشكيل الخريطة السياسية وضبطها، مشيرا إلى أن السلطة تلعب فيه دورا أساسيا سواء عبر حجم الدوائر أو توزيعها بين المجالين الحضري والقروي.

لكنه شدد على أن هذه العملية ينبغي أن تراعي معايير موضوعية مثل الكثافة السكانية والتحولات الديمغرافية.

وفي معرض حديثه عن تخليق الحياة العامة، أوضح شقير أن إبعاد المرشحين المشبوهين أو ذوي السوابق من الترشح أمر أساسي لاستعادة ثقة المواطنين، داعيا الأحزاب إلى التدقيق في ملفات مرشحيها وربط الدعم العمومي بسمعة الأشخاص الذين تزكيهم.

أما بخصوص المناصفة، فقد شدد على أن المسؤولية، سواء كانت برلمانية أو غيرها، يجب أن تقوم على الكفاءة والاستحقاق، وليس على أساس النوع أو السن، مؤكدا أن الديمقراطية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكافؤ الفرص داخل الأحزاب نفسها، بعيدا عن الاستغلال السياسي للآليات المرتبطة بالمناصفة.

وبذلك، أوضح شقير أن مراجعة مدونة الانتخابات تظل ورشا مفتوحا يقتضي التوفيق بين متطلبات التخليق السياسي وضمان التمثيلية العادلة، بما يحفظ للديمقراطية المغربية صدقيتها ويعيد ثقة الناخبين في مؤسساتهم التمثيلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى