لعبة “روبلوكس” تحرك البرلمان من أجل فرض قيود على الوصول إليها

بشرى عطوشي 

تُعد “روبلوكس” واحدة من أكثر الألعاب شهرة حول العالم، حيث تقدم بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين. تكمن مشكلة اللعبة في إمكانية تواصل الأطفال مع أشخاص بالغين غرباء، ما يعرضهم لخطر الاستدراج إلى منصات تواصل أخرى. كما أن بعض أقسام اللعبة تحتوي على محتوى خاص بالبالغين ومشاهد العنف والسرقة والقتل.

وفي ظل المخاطر التي تعرفها لعبة “روبلوكس”، التي شهدت حظرًا في عدة دول بسبب المخاطر التي تُشكّلها على الأطفال، أطلقت مؤخراً  بالمغرب تحذيرات من تهديدات متعددة ترتبط بهذه اللعبة الإلكترونية الشعبية.

تحذير برلماني

في هذا السياق وجهت النائبة ثورية عفيف عن حزب العدالة والتنمية، سؤالاً إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدار حول التهديدات الأمنية والاجتماعية التي تحملها لعبة “روبلوكس”، والتي شهدت جدلاً متزايداً دولياً ومحلياً بسبب مخاطرها المتعددة على الأطفال.

وأكدت النائبة في سؤالها البرلماني على خطورة اللعبة التي يمكن أن تتسبب في الاستغلال الجنسي للأطفال، استنزاف الموارد المالية للأسر، انتهاك خصوصية البيانات الشخصية، فضلاً عن احتمال استخدامها في أنشطة تهدد الأمن الوطني.

وطالبت ثورية عفيف الوزارة بالإجابة عن الخطوات التي تنوي اتخاذها للتصدي لهذه المخاطر، مع الاستفسار عن وجود دراسات لفرض حظر كامل على اللعبة أو تطبيق إطار تنظيمي صارم ينظم استخدامها، إضافة إلى تعزيز برامج التوعية الأسرية والتربوية لحماية الأطفال من التأثيرات السلبية المحتملة.

وأبرزت النائبة أهمية تضافر جهود الجهات الحكومية المختصة، بما فيها وزارات التربية والاتصال والأمن، من أجل وضع سياسات حماية رقمية فعالة، ومواكبة التطورات التكنولوجية التي تؤثر على الجيل الجديد.

 لعبة “روبلوكس” الإلكترونية، التي تتيح للأطفال والمراهقين اللعب والتفاعل ضمن بيئة رقمية، تعرف موجة حظر متزايدة في عدد من الدول حول العالم، بسبب المخاطر المتعددة التي تهدد سلامة الأطفال والأسر.

حظر اللعبة بدول عدة

ففي قطر، أعلنت السلطات في أغسطس 2025 حظر اللعبة بشكل كامل بعد حادث مأساوي أدى إلى وفاة طفل خلال بث مباشر، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً ودفع الجهات المعنية لاتخاذ قرار صارم. وفي الكويت، أوقفت الهيئة العامة للاتصالات مؤقتًا الوصول إلى اللعبة بعد شكاوى متزايدة من الأهالي حول محتوى غير ملائم للأطفال.

كما أعلنت تركيا حظر “روبلوكس” في أغسطس 2024 استنادًا إلى مخاوف تتعلق باستغلال الأطفال، فيما فرضت سلطات عمان حظرًا غير معلن رسميًا منذ 2020 بسبب محتوى غير مناسب. وشهد الأردن والإمارات العربية المتحدة تجارب حظر ورفع للحظر بعد تعديلات على اللعبة.

ويُذكر أن دولًا مثل كوريا الشمالية وإيران تفرض قيودًا على الوصول إلى “روبلوكس” بسبب الرقابة العامة على الإنترنت، فيما حذرت إندونيسيا في 2025 من حظر محتمل ما لم تحسن المنصة أدوات تصفية المحتوى الضار.

وفي أوروبا، فرضت هولندا وبلجيكا قيودًا على بعض الألعاب داخل “روبلوكس” ضمن جهود مكافحة المقامرة بين الأطفال، بينما تواجه اللعبة في الولايات المتحدة دعاوى قانونية بسبب توفير بيئة يُعتقد أنها تُستغل من قبل معتدين على الأطفال.

لعبة ” روبلوكس ” و تطبيق الدردشة “ديسكورد” يواجهان دعوى قضائية

تواجه لعبة “روبلوكس” وتطبيق الدردشة “ديسكورد” دعوى قضائية من أم انتحر صبيها البالغ من العمر 15 ربيعا عقب إرساله صورا فاضحة عبر المنصتين، وفق ما جاء في تقرير شبكة الأخبار “إن بي سي”.

ويشير التقرير إلى أن الصبي إيثان دالاس تعرض لضغوطات مستمرة من أحد المعتدين الجنسيين داخل منصة “روبلوكس” ثم “ديسكورد” منذ أن كان يبلغ 12 عاما.

لذلك قدمت والدته دعوى قضائية بالمحكمة العليا في سان فرانسيسكو ضد الشركتين واتهمتهما بالإهمال وإدارة أعمالهما بطريقة مخادعة مما أدى لاستغلال إيثان جنسيا ثم انتحاره، كما تضيف الدعوى تهما بالقتل الخطأ والإخفاء الاحتيالي والتصريحات الخاطئة.

في الدعوى تقول الأم : إيثان كان يبلغ من العمر 9 أعوام عندما دخل إلى عالم “روبلوكس” للمرة الأولى، ومع بلوغه 12 عاما أصبح ضحية لمعتد بالغ ينتحل شخصية طفل داخل المنصة.

وبعد فترة من المحادثات الودية بين الطرفين، أقنعه المعتدي بإيقاف ميزة الرقابة الأبوية ثم نقل المحادثات إلى منصة “ديسكورد” وهناك طلب من إيثان إرسال مجموعة من الصور الفاضحة وإلا سيخبر والديه وينشر محادثاتهما عبر الإنترنت.

وتذكر الدعوى أن استجابة إيثان لكل هذه الطلبات كانت نابعة من خوفه والتهديدات العنيفة المستمرة، ولاحقا بعد 3 سنوات انتحر نتيجة الضغوطات والتجارب السيئة التي مر بها.

وأوضح محامو عائلة إيثان أن “روبلوكس” و”ديسكورد” لم يتخذا الخطوات اللازمة لحماية الأطفال والتيقن من هوية كل المستخدمين، وهو ما سهل وصول هذا المعتدي إلى إيثان وعرضه للتجربة التي أدت في النهاية للانتحار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى