البحرية الأمريكية ينقلون خبراتهم إلى المغرب: تعاون استراتيجي يعزز القدرات المحلية

حسين العياشي

شهدت القاعدة البحرية بروطا بإسبانيا، مراسم تسليم المهام بين فريقي الغواصين التابعين لوحدة البناء تحت الماء رقم 1 (UCT 1) التابعة للبحرية الأمريكية، وذلك بعد ستة أشهر من الانتشار في مناطق مختلفة. غير أن هذه المهمة لم تكن مجرد تمرين عسكري روتيني، بل شكلت فرصة استراتيجية للمغرب الذي استفاد بشكل مباشر من هذا التعاون البحري.

المملكة المغربية، من خلال تعاونها مع الوحدة الأمريكية، عززت قدراتها في مجال التفتيش تحت الماء والطبّ العالي الضغط (médecine hyperbare)، وهو مجال حيوي يرتبط بالسلامة البحرية والتدخلات التقنية الدقيقة. كما حصلت البحرية الملكية على معطيات هيدروغرافية وجيوتقنية معمقة حول موانئها، وفي مقدمتها ميناء الدار البيضاء الأطلسي، ما يفتح آفاقاً جديدة في استغلال البنية التحتية البحرية بشكل أفضل وأكثر أماناً.

الكابتن ألين ويلي، قائد الفوج 22 للبناء البحري، أكد أن مهام فريق CDD/A «مكنت من تقييم البنى التحتية للموانئ الحيوية وظروف قاع البحر، من كرواتيا إلى المغرب». مضيفاً أن هذه الجهود «ساهمت في دعم أسطول الولايات المتحدة السادس وحلفائه في ضمان الجاهزية العملياتية».

من جهته، شدد الكابتن جيريمي ويت، قائد القوة العملياتية 68، على أن «التعاون مع المغرب يعكس البعد العملي لقوات المهام البحرية، القادرة على إنجاز عمليات هندسية معقدة والحفاظ على الجاهزية الدائمة».

بعد مغادرة فريق ألفا (CDD/A)، تولى فريق برافو (CDD/B) المهام الجديدة التي تشمل: فحص الموانئ، صيانة الحواجز العائمة، إصلاح الأرصفة، التدريبات الثنائية في الغوص، بناء المنحدرات البحرية، والرفع الهيدروغرافي. وهي أنشطة تعزز حرية الملاحة وتدعم القدرات العملياتية لحلف الناتو في المتوسط وإفريقيا.

بالنسبة للمغرب، لا يقتصر الأمر على التدريب، بل يمثل فرصة لترسيخ موقعه كفاعل بحري إقليمي قادر على مواكبة التحديات الأمنية الجديدة. فهذا النوع من التعاون يعزز الجاهزية التقنية والقدرة على الاستفادة من أحدث الحلول الهندسية البحرية، في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بأمن الموانئ وحماية طرق التجارة البحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى