الفساد يفوق تكلفة المونديال.. تيكوكين يدعو للنزاهة والمحاسبة

حسين العياشي
شدد خالد تيكوكين، رئيس جماعة تبانت بإقليم أزيلال، على أن النقاش حول تنظيم المغرب لكأس العالم 2030، لا يجب أن ينحصر في التمويل أو مصير المنشآت بعد البطولة، مؤكدًا أن الموارد المالية التي أُهدرت بفعل الفساد تفوق بكثير كلفة المونديال. وأضاف أن التنظيم يدخل ضمن أوجه “القوة الناعمة” للدولة، ويعزز صورة المغرب وجاذبيته على المستوى الدولي.
جاء ذلك خلال كلمته في الندوة الختامية للملتقى الوطني التاسع عشر لشبيبة العدالة والتنمية، في موضوع: “مغرب 2030.. بين رهان الأوراش الكبرى والعدالة المجالية والاجتماعية”. وأوضح تيكوكين أن الإشكال الحقيقي يبدأ منذ عهد الاستعمار، الذي صنف المغرب إلى مناطق نافعة وغير نافعة، مؤكّدًا أن هذا الانقسام لا يزال قائمًا حتى اليوم.
وأشار إلى أن الدولة، حاولت معالجة الوضع من خلال مبادرات التمييز الإيجابي وبرامج التنمية البشرية، إلا أن النتائج لم تُنهي هذا التفاوت البنيوي، خاصة في المناطق الجبلية التي يطالب سكانها بأبسط الخدمات، من طرق وفك العزلة إلى التعليم والصحة. وأوضح: “لم يكن هدف السكان أن يسيروا بسرعة واحدة مع بقية المناطق، بل الحصول على الحد الأدنى من الحقوق والخدمات”.
وأكد تيكوكين أن تصنيف المناطق الجبلية ضمن “المناطق القروية” لم يكن موفقًا، إذ يختلط الأمر على السياسات العمومية، ولا يواكب الخصوصيات الحقيقية لهذه المناطق. وأضاف أن فشل برامج التمييز الإيجابي يعود جزئيًا إلى غياب وضع الإنسان في صلب هذه البرامج، والتحول من مقاربة محاسباتية جافة إلى حكومة تُعنى بالمواطن والإنسان، مع تجاوز تقسيم المواطنين إلى نافعين وغير نافعين.
وتطرق رئيس جماعة تبانت إلى أسباب أخرى للفشل، مؤكّدًا أن الجميع يطبق البرامج بمنطق “المصلحة الشخصية”، بدءًا من المنتخبين والموظفين، مما أضعف الثقة في الدولة. وأوضح أن الحل يكمن في التعامل بنزاهة ومسؤولية مع الإنسان المغربي في القرى والجبال، وإعادة الاعتبار له، وإزالة الشكوك حول انتمائه الوطني.
واختتم تيكوكين كلمته، بالتأكيد على أن الحل يكمن في المنطق المعقول وتعزيز المحاسبة، مشددًا على أن العدالة المجالية والاجتماعية لا تتحقق إلا بتركيز الجهود على الإنسان وأحلامه، وليس على المقارنات الإحصائية أو التبزينز الإداري.





