نهر ملوية على شفا كارثة بيئية.. الاستنزاف المفرط يهدد شريان الحياة شرق المغرب

زوجال قاسم

يشهد نهر ملوية، أحد أكبر الأودية الوطنية وأكثرها أهمية من حيث التنوع الإيكولوجي، أزمة بيئية غير مسبوقة تهدد استمراريته كنظام مائي حيوي، بعدما أدى الاستغلال المكثف وغير المقنن لموارده إلى توقف الصبيب الإيكولوجي بشكل كامل، وانقطاع مجراه عن البحر الأبيض المتوسط.

فقد كشفت معاينات ميدانية عن وضعية حرجة، حيث أصبح النهر، الذي يمثل شرياناً حيوياً لمناطق واسعة بشرق المملكة، جسماً مائياً معزولاً عن مصبه، في مشهد يترجم تراجعاً خطيراً يطال التوازن البيولوجي والتنوع الطبيعي المحيط به.

وفي تصريح لقناة إعلام تفي، أوضح محمد بنعطا، رئيس فضاء التضامن والتعاون بالجهة الشرقية، ومنسق التجمع البيئي لشمال المغرب، أنه منذ سنة 2020، بعد إنشاء محطة الضخ الجديدة في منطقة أولاد ستوت، تم توجيه مراسلات رسمية إلى المسؤولين المعنيين، بما في ذلك وزير التجهيز، ووزير الفلاحة، ووالي الجهة الشرقية، وعمال بركان والناظور، والمدير الجهوي للمياه والغابات، ومديرة وكالة الحوض المائي لملوية، لتحذيرهم من التدهور البيئي الخطير الذي يواجه نهر ملوية نتيجة للاستنزاف المفرط لموارده المائية.

وأكد المتحدث ذاته، أن الأزمة تتفاقم بسبب تجاوزات قانونية صارخة وفوضى في استغلال المياه، مشيرة إلى استنزاف كامل للصبيب الإيكولوجي وتحويل المياه بشكل شبه كلي للاستعمالات الفلاحية وسقي الأراضي والمصالح الأخرى، بما يتعارض مع الضرورة البيئية، فضلا عن اعتباره خروقات قانونية واضحة، إذ تعتبر محطة أولاد ستوت منشأة غير قانونية وغير مدروسة.

كما سلط بنعطا الضوء على غياب تطبيق القانون، مشيرا إلى أنه رغم وضوح النصوص التشريعية، كقانون الماء الذي ينص صراحة على حماية الصبيب الإيكولوجي للمجاري المائية والتنوع البيولوجي، فإن الواقع يكشف عن غياب تام للتتبع والمراقبة من قبل الأجهزة الإدارية المسؤولة كشرطة الماء، ووكالة الحوض المائي، والسلطات المحلية.

كما تم توجيه الدعوة، إلى التدخل الفوري للمسؤولين والسلطات للحد من هذه الفوضى واستعادة النظام القانوني، حفاظا على الصبيب الإيكولوجي الذي يمثل مصلحة عامة وضرورة لحماية التنوع البيولوجي للوادي.

ووفق ماتمت معاينته، فقد ساهم انتشار استعمال مضخات الطاقة الشمسية في تسهيل عملية استخراج كميات كبيرة من المياه لأغراض الري، ما أدى إلى استنزاف شبه كامل للتدفقات الطبيعية التي كان يفترض أن تضمن استمرارية الحياة المائية بالنهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى