العقارات الملكية بالمحمدية..هل بالفعل تم تغييب التعليمات الملكية من أجل الإستيلاء عليها؟

بشرى عطوشي

في واحد من بين الملفات التي  استأثرت به لوبيات العقار بمدينة المحمدية، يطفو إلى السطح ملف قدماء قاطني وقاطنات العقارات الملكية الأصل، موضوع رسمين عقاريين، محتضنين لخمسة أزقة سكنية، واللذان يعدان موضوع إرث منذ سنة 2006 لسمو الأميرة لطيفة أمحزون ، الكائنين بمدينة المحمدية.

34 أسرة تقطن بهذه المساكن الملكية لأزيد من 50 سنة، تواجه اليوم تهديدات يومية بالإفراغ من مساكنها، على الرغم من حصولها على التفاتة ملكية سامية، جاءت بعد استعطاف وجهته إحدى السيدات سنة 2015، إلى جلالة الملك، الذي أعطى تعليماته السامية بتفويت هذه المساكن لقاطنيها، إلا أنه وعلى الرغم من طمأنة الديوان الملكي لها حسب ماصرحت به ابنتها في اتصال هاتفي ل”إعلام تيفي”، لم يتم التفويت وظلت الأسر القاطنة بالرسمين العقارين تواجه شبح التهديد بالإفراغ في كل الأوقات.

بيع يشوبه الغموض لأسرتي آيت منا وعماري 

بيع الرسمين العقارين لأسرتي آيت منا وعماري، يطرح العديد من التساؤلات، خصوصا وأنه في سنة 2007 لم يتم إخبار  الساكنة من طرف إدارة الأملاك العقارية المعروفة ب”لاسيف” سابقا، بالتفويت، حيث تم توجيه إعلان من إدارة الأملاك العقارية بالمحمدية بتفويض التسيير الإداري للمساكن المكتراة بالرسمين العقاريين المذكورين، لفائدة الشركة العقارية آيت منا، في حين أن الأمر شكل موضوع تفويت على مرحلتين.

ففي المرحلة الأولى تم اقتناء الرسمين العقاريين من طرف رجل الأعمال والمنسق الإقليمي لحزب الأحرار هشام آيت منا سنة 2006، حيث عمد إلى تغيير عقد البيع باسم إخوته كممثلين للشركة العقارية المسماة آيت منا.

وتم في المرحلة الثانية البيع من طرف أسرة آيت منا، لفائدة عماري، المعروف حسب بعض المصادر باقتناء العقارات المسكونة ومباشرة مساطر الإفراغ.

وتم ما بين سنتي 2007 و 2020 توجيه عدد من التظلمات وجه اثنان منها لجلالة الملك محمد السادس بكل من إقامتيه بفرنسا وهولندا، شكلت موضوع تعليمات ملكية سامية سننتي 2015 و2016، من أجل حماية استقرار الساكنة، التي طالبت بتفويت المساكن لمكتريها بثمن رمزي، وبالمبلغ نفسه الذي اقتنى به هشام آيت منا وأشقائه، اعتبارا أولا لأولوية قاطني الرسمين العقارينن، لمدة ستة عقود، وبناء على تقديمهم لطلبات الاقتناء منذ سنوات السبعينات لدى المسير الفرنسي السابق والسلطات الإقليمية آنذاك، وثانيا لضعف ومحدودية دخل القاطنين بالرسمين العقاريين المذكورين، حيث أن أغلبهم متقدمون بالسن، مصابون بأمراض مزمنة ويتقاضون معاشات هزيلة.

اقتراح مبلغ التفويت وتأسيس شركة لهذا الغرض

وحسب تصريح خصت به موقع “إعلام تيفي”، كشفت ابنة إحدى القاطنات التي سبق واستعطفت جلالة الملك حفظه الله، أنه سبق وتم اقتراح مبلغ التفويت من طرف مصالح عمالة المحمدية، بمبلغ ألف درهما للمتر المربع، علما أن المبلغ شهد تحفظا من طرف رئيسة جمعية التضامن- مكة، لعدة اعتبارات من ضمنها محدودية دخل الأرامل والمتقاعدين وتحمل الساكنة لمصاريف الصيانة  والترميم طيلة ستة عقود بناء على وعود تفويتها من طرف الإدارة المسيرة آنذاك.

وتتابع الإبنة في تصريحها، أنه على الرغم من كل ذلك، تم وضع المبالغ المالية التي تم الاتفاق عليها حسب المساحة في حساب شركة تم تأسيسها لهذا الغرض والتي يتوفر موقع “إعلام تيفي” على وثائقها ، إلا أنه وبعد سنتين من الإنتظار دون الخروج بنتيجة تذكر من أجل تفويت المساكن، تم سحب الأموال التي أودعت لدى البنك نهاية سنة 2017.

بعد صدور التعليمات الملكية السامية سنة 2015 

في هذا الشأن، أكدت المتحدثة عبر اتصال هاتفي، أن عامل عمالة المحمدية آنذاك علي سالم شكاف والكاتب العام ىالعمالة وهشام آيت منا، أعطوا وعودا بالتفويت للساكنة حيث تمت الدعوة إلى تأسيس شركة باسم الساكنة، وفتح حساب بنكي باسم الشركة وإيداع المبالغ المتفق عليها في الحساب البنك، تطهير الرسمين العقاريين من الرهن المسجل لدى مديرية الضرائب على عاتق محمد العماري، تحديد مساحة الرسمين العقاريين بواسطة طبوغرافيا على نفقة العمالة، وتابعت المتحدثة ابنة القاطنة التي تقدمت باستعطاف لجلالة الملك، أنه تمهيدا لإبرام عقد البيع، تم انتقاء موثقين، حاول موقع إعلام تيفي التواصل معهما إلا أنه لم يجب أي منهما على الاتصال.

وأكدت المتحدثة أنه بعد كل هذه الإجراءات والوعود لم تنفذ التعليمات الملكية ولم يتم البيع، الأمر الذي أثار استياء الساكنة، التي باتت مهددة كل يوم بالإفراغ من محلات سكناها التي قضت بها أزيد من ستة عقود.

ومن أجل الوقوف على حيثيات اقتناء الرسمين العقاريين من طرف هشام آيت منا و أسرة عماري، تواصل الموقع مرارا وتكرارا مع الطرف الأول إلا أن هاتفه ظل يرن دون إجابة، فيما تمكن الموقع من التواصل مع محمد عماري، الذي حاول التهرب من الإجابة في البداية إلا أنه أبدى امتعاضه من السؤال الذي طرحناه عليه بشأن مساطر الإفراغ التي يعتمدها من أجل تحرير هذه المساكن من قاطنيها، وأشار إلى انه ليست هناك مساطر للإفراغ، مؤكدا أن هذه الأسر تمعن في الكذب والبهتان، ملمحا إلى أن أغلبهم لا يؤدي سومة الكراء، وأنه على الرغم من ذلك لا يريد إحراج أحد في هذا الشأن، مشيرا إلى أن” 200 درهما لا تعد سومة كراء في هذا الوقت، علما أن قاطني هذه المساكن، ميسورين ولديهم عقارات وممتلكات أخرى، وليسوا في حاجة إلى هذه المساكن، على حد قوله.

وتابع المتحدث، خلال اتصالنا به عبر الهاتف،  أن مكتريي هذه المساكن منهم من توفي ومنهم من مازال يكتري بسومة كرائية تقدر ب200 أو 100 درهم، وأن حكاية انهم يقطنون هنا لستة عقود مجرد بهتان وافتراء ، مؤكدا أن ما يتم تداوله حول مساطر الإفراغ لا أساس له من الصحة.

وفي الوقت الذي ينفي فيه محمد العماري، ان تكون هناك مساطر إفراغ، يؤكد الساكنة أنهم يتوصلون بإعلانات الإفراغ، لصالح العماري، وفي هذا الشأن يتوفر الموقع على عدد من إعلانات الإفراغ.

محمد العماري الذي سجل في اتصالنا به أن العقارات موضوع الحديث، أغلب قاطنيها ليسوا سكان أصليين، أو بالأحرى المكترون الأصليين، وأشار إلى أنه لا يوجد مشكل مع الساكنة وقال “كاين اللي عطيتو الفلوس ومشا بحالو، وكاين اللي عطيتو المرة الأولى ودابة كيعاود يستفزني باش نعطيه” يفيد محمد عماري بعصبية.

ويضيف المتحدث أنه كاين “اللي عندو ممتلكات كثيرة ومازال ساكن بالعقار اللي مساحته 400 متر مربع وكيخلص 200 درهم.”

العماري يقول لحدود الساعة ليس هناك أي مسطرة إفراغ، في الوقت الذي توصل فيه البعض بإعلانات الإفراغ بالقوة العمومية.

نواب برلمانيون على الخط والداخلية ترد

العقاران موضوع النقاش، سبق وطرح بشأنه نواب برلمانيين، أسئلة كتابية، حول وضعية قدماء قاطني العقارات الملكية الأصل التي تم تفويتها لأسرة عماري، وحول استكمال مسطرة تفويت مساكن لصالح ساكنيها بالمحمدية، وتم التوصل بجواب وزارة الداخلية التي خلصت إلى أن هذين الرسمين العقارين تستغلهما أسر عن طريق الكراء منذ السبعينات القرن الماضي، وأن هذه العلاقة الكرائية ترتب عنها دخول طرفيها ( السكان وأسرة العماري) في نزاعات قضائية ناتجة عن قيام المالكين الحاليين للرسمين العقاريين برفع دعاوى مدنية لأجل الإفراغ، وخلصت المسطرة القضائية المتعلقة بها إلى استصدار أحكام وقرارات قضائية في الموضوع.

سؤال كتابي لسعيد بعزيز عن الفريق الاشتراكي

سعيد بعزيز النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي سبق وطرح سؤالا كتابيا في ال 6 يوليوز من سنة 2021، حول وضعية قدماء قاطني العقارات الملكية الأصل التي تم تفويتها لأسرة محمد عماري، ودعا النائب البرلماني آنذاك وزارة الداخلية إلى تعيين لجنة لمواكبة وتتبع ملف مشروع عملية تفويت خمسة أزقة سكنية، بثمن رمزي لفائدة المكترين من أرامل ومتقاعدين.

وسبق أن أشار النائب البرلماني نفسه إلى ان الملف سبق ان شكل عدة تظلمات وتدخلت بشأنه مصالح عمالة المحمدية سنة 2015، تمهيدا لتفويت الرسمين العقاريين لفائدة المكترين من أرامل ومتقاعدين للحفاظ على استقرارهم، إلا ان المالك الحالي محمد عماري ومن معه ما فتئ يهددهم بالإفراغ، يسجل سعيد بعزيز.

ويتابع النائب البرلماني، أن محمد عماري “تمكن من حيازة أحكام بالإفراغ ضد الساكنة من ضمنهم مهاجرون مغاربة وأسرهم من بينهم مكترون مسنون، بعد رفضه الامتثال للتعليمات الرامية إلى حماية استقرار قدماء العقارات الملكية الذين طالبوا باقتناء المساكن منذ 1970، اعتبارا لمحدودية دخلهم ولطول المدة التي اكتروا فيها هاته المساكن” يقول النائب البرلماني ” ستة عقود”.

عبد الله بووانو يطرح سؤالا في الموضوع

بدوره طرح رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الله بوانو سؤالا حول استكمال مسطرة تفويت مساكن لصالح سكانها بالمحمدية، وقال النائب البرلماني توصلت بشكاية من سكان خمسة أزقة سكنية مولاي ادريس، مكة، الجاحظ موضوع الرسم العقاري عدد 38281س مساحتها 5120متر تضم 23 مسكن، وزنقة شنكيط والناظور موضوع الرسم العقاري عدد 6167س الكائنة بالمحمدية تضم 12مسكنا، حيث يشتكون فيها من عدم إكمال مسطرة التفويت، وحسب الشكاية فإن هذه المساكن كانت في ملكية الراحل الحسن الثاني رحمه الله بداية ثم ورتثها للالطيفة امحزون والدة الملك محمد السادس رحمها الله. حيث تقدمت الساكنة في سنوات السبعينيات الى المسير الفرنسي مالتير آنذاك والى السيد وزير التعمير والسيد عامل الدارالبيضاء خلال التقسيم الاداري السابق بطلب اقتناء المساكن التي يكترونها اعتبارا لمحدودية دخلهم وبالفعل قام المسير الفرنسي آنذاك بالتنسبق مع ممثل الساكنة آنذاك وتم تحديد مساحة المساكن كل على حدا، تمهيدا للتفويت إلا أن العملية توقفت بعد وفاة ممثل الساكنة، وتابع بووانو : “وفي سنة 2006 تقدمت الساكنة بطلب تفويت المساكن لدى الديوان الملكي وبالفعل تمت الاستجابة لطلبهم، وجرت اجتماعات مع مصالح عمالة المحمدية لحل هذا المشكل وتم قطع أشواط مهمة في مسطرة التفويت. ثم توقف الملف فجأة لأسباب مجهولة، وتفاجأت الساكنة ببدء استصدار أحكام الإفراغ. ونظرا للظروف الاجتماعية المزرية التي تعيشها هذه الساكنة، ورغبتها في إتمام عملية التفويت أسائلكم السيد الوزير المحترم، – عن الإجراءات والقرارات المزمع القيام بها من أجل استكمال مسطرة التفويت، وتمكين هذه الساكنة من المساكن التي تم إقصائهم من اقتنائها؟”.

الداخلية ترد على سؤال النائب البرلماني بووانو

وفي رد لوزير الداخلية على سؤال النائب البرلماني عبد الله بووانو، أشار وزير الداخلية إلى ان الرسمين المذكورين كانا مملوكين للشركة العقارية “آيت منا” منذ تاريخ 05 دجنبر 2006، وخلال سنة 2010 تم تفويت أحدهما لمحمد العماري، وعبد اللطيف العماري، كما تم تفويت الرسم العقاري الثاني إلى السيد محمد العماري وفاطمة العماري.

وترتب عن العلاقة الكرائية، دخول طرفيها في نزاعات قضائية ناتجة عن قيام المالكين الحاليين للرسمين العقاريين، برفع دعاوى مدنية لأجل الإفراغ، وخلصت المسطرة القضائية المتعلقة بها إلى استصدار أحكام وقرارات قضائية في الموضوع, إنتهى جواب وزارة الداخلية على سؤال عبد الله بووانو.

مولاي المهدي الفاطمي يطرح سؤالا في البرلمان

وعن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، طرح النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي في فبراير من سنة 2021 سؤالا كتابيا

حيث قال النائب البرلماني “كما تعلمون أن مشروع طلب تفويت عقارات لفائدة قدماء المكترين (أرامل ومتقاعدين وجالية يهودية) الذي أشرفت عليه مصالح عمالة المحمدية سنة 2015، والذي سبق أن صدرت بشأنه تعليمات ملكية سامية، يلتمس المستفيدون منها في الوقت الحالي، العمل على حماية استقرارهم من تهديدات المالك الحالي ومن معه.

وتابع النائب : “وحيث أن هذا الملف سبق أن شكل موضوع عدة تظلمات وتدخلت بشأنه مصالح عمالة المحمدية سنة 2015، تمهيدا لتفويت الرسمين العقاريين لفائدة المكترين من أرامل ومتقاعدين وجالية يهودية، للحفاظ على استقرارهم؛ إلا أن المالك الحالي ومن معه ما فتئ يهددهم بالإفراغ، إذ تمكن مؤخرا من حيازة أحكام بالإفراغ ضد الساكنة من ضمنهم مهاجرون مغاربة وأسرهم من بينهم مكترون مسنون، بعد رفضه الامتثال للتعليمات الرامية إلى حماية استقرار قدماء العقارات الملكية الذين طالبوا باقتناء المساكن منذ سنة 1970، اعتبارا لمحدودية دخلهم، ولطول المدة التي اكتروا فيها هاته المساكن (ستة عقود فأكثر). لأجله، أسائلكم السيد الوزير المحترم عما يلي: ـ ما هي الإجراءات التي ستتخذها مصالحكم بعمالة المحمدية من أجل تسوية وضعية قدماء قاطني العقارات المَلَكية الأصل من أرامل ومتقاعدين وجالية يهودية؟ ـ وما هي الآجال الزمنية المطلوبة لذلك؟” يسأل مولاي المهدي الفاطمي.

جواب وزارة الداخلية

تقول وزارة الداخلية أن الأمر يتعلق بخمس فيلات مشيدة على الرسم العقاري موضوع السؤال، على مساحة تبلغ 3001 متر مربع و 10 فيلات مشيدة على الرسم العقاري الآخر على مساحة تبلغ 5120  متر مربع تقطنها أسر عن طريق الكراء.

وتجذر الإشارة ، تتابع وزارة الداخلية في جوابها،  إلى أن ملكية الرسمين العقاريين المذكورين تعود للشركة العقارية آيت منا وقد قامت الشركة ببيع الرسمين العقاريين إلى أسرة عماري.

ويقول رد وزارة الداخلية، وفي أعقاب ذلك، قام المالكون الحاليون للعقارين، برفع دعاوى إفراغ المساكن الواقعة على الرسمين حيث لازالت القضية رائجة أمام المحاكم، انتهى جواب وزارة الداخلية.

وزارة الداخلية لم تذكر في كلا الجوابين أن هناك تعليمات ملكية من أجل تفويت الرسمين العقاريين.

حاول موقع “إعلام تيفي ” التواصل مع الموثقين ومن كانوا حاضرين مع العامل الذي اجتمع بالساكنة في سنة 2015، إلا أنه لم يتلق أي جواب على الاتصال.

ولمعرفة المزيد عن هذا الملف سنعود له بعد التواصل مع بعض الأطراف المعنية بالموضوع….

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى