أخنوش يعرض منجزات الدولة الاجتماعية والتحديات تكشف حدود التنفيذ الميداني

فاطمة الزهراء ايت ناصر

عند افتتاحه للمحطة الثامنة من مسار الإنجازات بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، شدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش على أن مشروع الدولة الاجتماعية لا يزال يواجه تحديات جوهرية، رغم التقدم المُعلن عنه.

فالتغطية الصحية وإن كانت تشمل اليوم موظفين وعمالا ومهنيين وفئات غير عاملة، إلا أن هذه الشمولية، وفق مراقبين، ما زالت جزئية وتعترضها عراقيل تقلل من أثرها على أرض الواقع.

وبينما ترى الحكومة في هذا الورش تحولا نوعيا نحو ضمان حق العلاج وتقليص الفوارق، يلاحظ خبراء أن هذا الطموح يصطدم بنقص الخدمات الطبية وضعف البنية الصحية، وهو ما يجعل الكثيرين يعتبرون أن التغطية على الورق لا تعني بالضرورة الولوج الفعلي للعلاج بجودة محترمة.

وفي الشق الاجتماعي، ورغم تأكيد أخنوش أن أربعة ملايين أسرة تستفيد من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر مع تعهد بزيادة قيمته نهاية نونبر 2025، إلا أن مراقبين أكدوا أن الدعم ما زال محكوما بإشكالات الاستهداف وتفاوت الصرف، وأن بعض الأسر حرمت منه بسبب مؤشرات تقنية، كما أن الدفعات المالية لا تستجيب للغلاء المتصاعد الذي يرهق الأسر الهشة والمتوسطة.

كما يرى متابعون أن الحكومة تركز على أرقام المستفيدين وحجم الميزانيات، في حين أن الاحتياج الحقيقي يكمن في رفع القيمة وتحسين شروط الاستفادة وضمان استمرارها بالنسبة للفئات المستحقة فعلا.

أما في قطاع التعليم، فالحكومة تؤكد أنها ملتزمة بتعميم مدارس الريادة خلال سنتين لضمان تكافؤ الفرص وتحسين جودة التعلمات، لكن نقاد السياسات التعليمية يرون أن التعويل على مبادرات جديدة لا يمكن أن يخفي اختلالات قديمة؛  اكتظاظ، خصاص في الأساتذة، ضعف تجهيز المؤسسات، وغياب كتب ومستلزمات دراسية تكافئ متطلبات هذه المدارس النموذجية.

وتطرح فكرة الريادة، بنظر المتابعين، سؤالا مركزيا: هل إصلاح المدرسة يبدأ بتغيير الشعارات أم بإصلاح جذور الإشكالات التربوية والبيداغوجية التي تطال كل المؤسسات دون تمييز؟

وفي الجانب الصحي، تشير تقارير إعلامية إلى عجز كبير في أداء المستشفيات العمومية، وتفاوت صارخ في الخدمات بين الحواضر والمناطق النائية، إلى جانب حالات مأساوية أثارت غضبا مجتمعيا، ما جعل مواطنين يخرجون قبل شهور إلى الشارع في احتجاجات رفعت شعارات للمطالبة بتحسين جودة الصحة والتعليم والشغل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى