10 في المائة من قروض الأسر متعثرة.. مؤشرات مقلقة على هشاشة القدرة السدادية

حسين العياشي
كشف بنك المغرب، من خلال معطيات حديثة وردت في تقريره حول السياسة النقدية، عن مؤشرات مقلقة تعكس تصاعد الضغوط المالية على الأسر والفاعلين الاقتصاديين، في سياق يتسم بتنامي كلفة المعيشة وتزايد الاعتماد على الائتمان، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية القدرة السدادية واستدامة التوازنات المالية.
وأبرز التقرير تسجيل ارتفاع ملحوظ في حجم الديون المتعثرة، خاصة لدى الأسر، حيث زادت هذه الديون بنسبة 3,2 في المائة، لتصل إلى 10,6 في المائة من إجمالي القروض الممنوحة لها. وهو مستوى يكشف، بوضوح، عن هشاشة متزايدة في الوضع المالي للأسر المغربية، التي تجد نفسها أمام التزامات ائتمانية متنامية في مقابل مداخيل لا تواكب، في كثير من الأحيان، وتيرة الغلاء وتكاليف العيش.
هذا المنحى التصاعدي لم يقتصر على الأسر فقط، إذ أظهر التقرير أن الديون المتعثرة على مستوى مجموع النظام البنكي ارتفعت بدورها بنسبة 3,7 في المائة، لتشكل 8,6 في المائة من إجمالي القروض البنكية. كما سجلت الشركات غير المالية الخاصة زيادة في حجم ديونها المتعثرة بنسبة 3,5 في المائة، لترتفع حصتها إلى 13,2 في المائة من مجموع القروض الموجهة إليها، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجهها هذه المقاولات في الوفاء بالتزاماتها المالية، في ظل سياق اقتصادي يتسم بتقلبات متعددة.
وتعكس هذه الأرقام، في مجملها، استمرار حالة من الهشاشة البنيوية التي تطبع الوضع المالي لكل من الأسر والمقاولات، حيث يؤدي تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل، إلى تعميق مخاطر التعثر، بما يفرض تحديات إضافية على القطاع البنكي في ما يتعلق بتدبير المخاطر والحفاظ على متانة النظام المالي.
وفي سياق متصل، أشار بنك المغرب إلى أن القروض الممنوحة للقطاع غير المالي من طرف الشركات المالية غير البنكية واصلت منحاها التصاعدي، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 12,6 في المائة خلال الفصل الثالث من سنة 2025. وقد جاء هذا التطور مدفوعًا أساسًا بزيادة القروض المقدمة من شركات التمويل بنسبة 13,2 في المائة، إلى جانب نمو قروض جمعيات القروض الصغرى بنسبة 9,2 في المائة، فضلاً عن ارتفاع القروض الممنوحة من البنوك الخارجية بنسبة 3,7 في المائة، وهو ما يعكس توسعًا ملحوظًا في قنوات التمويل خارج الإطار البنكي التقليدي.
أما على مستوى الكتل النقدية للتوظيفات المتداولة، فقد سجلت هذه الأخيرة شبه استقرار في وتيرة نموها عند حدود 14,4 في المائة خلال الفصل الثالث وأكتوبر من السنة الجارية. ويعزى هذا الاستقرار إلى تباطؤ نمو سندات هيئات التوظيف الجماعي في السندات، في مقابل تسارع وتيرة نمو الاستثمارات في الأسهم والسندات المتنوعة، إلى جانب تسجيل ارتفاع طفيف في سندات الخزينة.
وتؤشر هذه المعطيات، في مجموعها، إلى مرحلة دقيقة يمر بها المشهد المالي، حيث يتقاطع اتساع دائرة الائتمان مع ارتفاع مخاطر التعثر، ما يستدعي يقظة متزايدة من مختلف المتدخلين، سواء على مستوى السياسات العمومية أو آليات الضبط المالي، حفاظًا على استقرار النظام المالي وحماية القدرة الشرائية للأسر، التي تبدو الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية تزداد تعقيدًا.





