برد الحسيمة يصل إلى الداخليات.. والتلاميذ يواجهون الشتاء بلا تدفئة

حسين العياشي

أعاد الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب فتح ملف الأقسام الداخلية بإقليم الحسيمة، بعدما وجّه سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، كاشفًا عن أوضاع وصفها بالمقلقة داخل عدد من هذه المؤسسات، في ظل خصاص حاد في وسائل التدفئة ونقص واضح في الأغطية الشتوية، تزامنًا مع موجات برد قاسية تضرب المناطق الجبلية خلال فصل الشتاء.

السؤال، الذي وقّعه النائب البرلماني عبد الحق أمغار، استحضر الدور المحوري الذي يفترض أن يضطلع به الإيواء المدرسي في محاربة الهدر المدرسي وتعزيز تكافؤ الفرص، خصوصًا لفائدة أبناء الأسر القاطنة بالمناطق النائية والمعزولة. غير أن هذا الدور، بحسب ما جاء في السؤال، يصطدم بواقع ميداني لا يرقى إلى الأهداف المعلنة للوزارة في مجال الإنصاف المجالي والاجتماعي، ويحوّل الداخليات من فضاء داعم للتمدرس إلى مصدر معاناة إضافية للتلميذات والتلاميذ.

وأشار البرلماني إلى أن عددًا من المقيمين بهذه الأقسام الداخلية يواجهون البرد القارس في ظروف صعبة، في غياب تجهيزات كافية للتدفئة وأغطية تقيهم قساوة الطقس، وهو ما يطرح، وفق تعبيره، مخاطر صحية حقيقية، فضلًا عن انعكاساته السلبية على الاستقرار النفسي والتحصيل الدراسي لهؤلاء التلاميذ، الذين يفترض أن توفر لهم المؤسسة التعليمية الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

وانطلاقًا من هذا التشخيص، طالب الفريق الاشتراكي بتوضيحات حول الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتدارك هذا الخصاص، عبر توفير وسائل التدفئة الضرورية داخل الأقسام الداخلية بإقليم الحسيمة، خاصة بالمناطق الجبلية الأكثر تضررًا من انخفاض درجات الحرارة. كما تساءل عن التدابير العملية المعتمدة لضمان توفير أغطية شتوية كافية وملائمة لفائدة التلميذات والتلاميذ المقيمين بهذه المؤسسات، بما يضمن سلامتهم الصحية واستقرارهم الدراسي.

ولم يقف السؤال البرلماني عند الحلول الظرفية، بل تجاوزها إلى مساءلة الوزارة حول وجود برنامج خاص أو وطني لإعادة تأهيل وتجهيز الأقسام الداخلية بالإقليم، يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المناخية والجغرافية للمنطقة، ويؤسس لإيواء مدرسي لائق ومستدام، ينسجم مع رهانات العدالة المجالية وجودة التعليم.

ويعيد هذا التحرك البرلماني إلى الواجهة نقاشًا يتجدد مع كل شتاء حول وضعية الداخليات المدرسية بالمناطق الجبلية، ومدى جاهزية المرافق التعليمية لمواجهة قساوة الطقس، كما يسلط الضوء على الفجوة القائمة بين الشعارات المرفوعة حول الإنصاف وتكافؤ الفرص، والواقع اليومي الذي يعيشه التلاميذ داخل هذه المؤسسات. نقاش يطرح، مرة أخرى، سؤال قدرة السياسات العمومية في قطاع التعليم على تحويل الالتزامات المعلنة إلى شروط عيش وتمدرس ملموسة، خصوصًا في الأقاليم التي تواجه هشاشة بنيوية وتحديات مناخية مضاعفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى