زلزال داخل مهنة المحاماة: هيئة الدار البيضاء ترفض مشروع القانون وتفجّر مواجهة مفتوحة

حسين العياشي

أعلنت هيئة المحامين بالدار البيضاء، باعتبارها أكبر هيئة مهنية للمحامين بالمملكة، رفضها القاطع والنهائي لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، في موقف وُصف داخل الأوساط المهنية بأنه تصعيد غير مسبوق، موجّهة في الآن نفسه انتقادات حادة لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، ومحمّلة إياها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.

هذا القرار جاء عقب اجتماع طارئ عقده مجلس الهيئة يوم أمس، برئاسة النقيب محمد حيسي، وبمشاركة أعضاء المجلس وعدد من النقباء السابقين، حيث خلص المجتمعون، بالإجماع، إلى تبني موقف “الرفض المطلق” لمشروع القانون المعروض. واعتبرت الهيئة أن المقتضيات التي يتضمنها النص المقترح تشكل تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات التاريخية التي راكمتها المهنة منذ صدور أول تشريع مستقل ينظمها سنة 1924، محذّرة من أن المصادقة عليه من شأنها المساس بالثوابت التي تقوم عليها دولة الحق والقانون والمؤسسات.

وفي لهجة لا تخلو من الصرامة، حمّل مقرر الهيئة رسالة مباشرة إلى مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، متهمًا إياه بمحاولة فرض نوع من الوصاية التنظيمية، وتجاوز الاختصاصات القانونية لمجالس الهيئات، عبر إقصائها من النقاش العمومي والمهني حول مشروع قانون يمس جوهر المهنة ومستقبلها. واعتبرت الهيئة أن رفض تعميم مشروع القانون على مجالس الهيئات يشكل تجاوزًا خطيرًا لدور الجمعية، ويمثل، بحسب تعبيرها، إهانة صارخة للاختصاصات المخولة قانونًا للهيئات المهنية.

وأبرزت الهيئة أن هذا المسار الإقصائي يتناقض بشكل صريح مع ما سبق أن عبّر عنه وزير العدل في أكثر من مناسبة، حين شدد على ضرورة تحقيق التوافق المسبق مع مكونات المهنة قبل اعتماد أي نص تشريعي يتعلق بها. واعتبرت أن تجاهل هذا المبدأ لا ينسجم مع منطق التشاور والحوار الذي يفترض أن يؤطر إصلاح مهنة بحجم وأهمية المحاماة، باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.

وبهذا الموقف الحازم، تكون هيئة المحامين بالدار البيضاء قد رفعت سقف الاعتراض المهني، واضعة مشروع قانون المحاماة في قلب مواجهة مفتوحة عنوانها الدفاع عن استقلالية المهنة وصون مكتسباتها التاريخية، في انتظار ما ستؤول إليه مواقف باقي الهيئات، وكيف ستتعاطى الجهات الوصية مع هذا الرفض الجماعي الذي ينذر، بحسب متابعين، بمرحلة دقيقة في مسار إصلاح منظومة العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى