عودة السياح للمناطق الثلجية.. هل تستفيد الوجهات الجبلية من هذا الموسم بشكل كاف؟

أميمة حدري صحافية متدربة
عرفت الحركة السياحية بالمغرب، مع حلول الموسم الشتوي، تباينا لافتا في مؤشرات الإقبال بين الوجهات المختلفة، في وقت استقطبت فيه المناطق الثلجية اهتماما متزايدا من السياح، مقابل تسجيل فتور نسبي بعدد من الوجهات الجبلية الأخرى.
هذا التحول في اختيارات الزوار، المرتبط بعوامل مناخية وتنظيمية وظرفية، يطرح تساؤلات حول مدى استفادة السياحة الجبلية من هذا الموسم، وحدود قدرتها على استثمار الإقبال الموسمي، في ظل بنية تحتية محدودة ومنافسة قوية من المدن الكبرى التي تحتضن الأنشطة السياحية الكبرى.
تراجع مؤقت في الإقبال
في هذا السياق، أفاد عبد الله، مالك أحد “الأوبرجات” السياحية بشمال المملكة، بأن شهر دجنبر الجاري اتسم بتراجع واضح في مؤشرات الإقبال، مبرزا أن “الحركة السياحية عرفت فتورا مقارنة بالفترات نفسها من السنوات الماضية، في ظل توجه عدد كبير من السياح نحو مناطق إفران وآزرو وإميشيل التي تستفيد من التساقطات الثلجية وتعد وجهات مفضلة خلال الموسم الشتوي”.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن هذا التراجع لم يقتصر على مؤسسته فقط، بل شمل عددا من وحدات الإيواء بالمنطقة، حيث انعكس بشكل مباشر على نسب الملء والحجوزات المسبقة، خاصة خلال النصف الأول من الشهر.
وأرجع المهني هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها التغيرات المناخية التي أثرت على جاذبية بعض الوجهات الجبلية، إضافة إلى تنظيم المملكة لنهائيات كأس أمم إفريقيا، وهو ما دفع شريحة واسعة من السياح، خصوصا الأجانب ومغاربة العالم، إلى تفضيل المدن الكبرى التي تحتضن المباريات وما يرافقها من أنشطة ترفيهية وتجارية.
وفي المقابل، أشار عبد الله إلى تسجيل بوادر انتعاش تدريجي خلال الأسبوع الأخير من دجنبر، مع عودة الاهتمام بالوجهات الجبلية والواحات الداخلية، مدعوما بارتفاع الطلب على الإقامات القصيرة وعروض نهاية السنة.
وتوقع عبد الله في ختام حديثه تحسنا ملموسا في وتيرة الإقبال خلال الأيام المقبلة، خاصة تزامنا مع احتفالات رأس السنة، معربا عن أمله في أن تسهم هذه الفترة في تعويض جزء من الخسائر المسجلة خلال الأسابيع الماضية، وإعادة الدينامية للقطاع السياحي المحلي.
محدودية الاستفادة رغم الزخم السياحي الشتوي
من جهته، قال الزبير بوحوت، الخبير في القطاع السياحي، إن “السياحة الجبلية بالمغرب تظل في مجملها منتوجا مكملا للسياحة الحضرية، سواء تعلق الأمر بمدن مراكش أو أكادير أو فاس”، موضحا أنها “تساهم في تنويع العرض السياحي وإغناء تجربة الزائر، الذي لا يكتفي غالبا بالبقاء في وجهة واحدة، بل يسعى إلى استكشاف المناطق المجاورة، بالنظر إلى أن ولوج السياح يتم أساسا عبر المطارات أو الموانئ المرتبطة بالمدن الكبرى”.
وأضاف بوحوت، في تصريحه لـ “إعلام تيفي” قائلا إن “المملكة لا تتوفر، إلى حدود الساعة، على البنيات التحتية الكفيلة باستقطاب سياحة التزلج على الثلوج، بالنظر إلى ما تتطلبه من استثمارات ثقيلة وتجهيزات خاصة، غير أن جاذبية المغرب خلال الفترة المتزامنة مع احتفالات رأس السنة تظل مرتبطة بعامل المناخ، خاصة وأن أوروبا تعد الحوض الأول المصدر للسياح، في وقت تتراوح فيه درجات الحرارة بالمغرب ما بين 20 و21 درجة مئوية، مقابل حوالي 12 درجة فقط في وجهات منافسة مثل إسبانيا والبرتغال وتركيا، وهو فارق يمنح المغرب أفضلية تنافسية واضحة”.
وأشار الخبير السياحي إلى أن هذا المعطى “يفسر الإقبال المتزايد على السياحة الشتوية بالمملكة، خصوصا في نهاية السنة، حيث تتصدر مراكش قائمة المدن الأكثر استقبالا للسياح، قبل أن تمتد الحركة السياحية عبر شبكة الطرق نحو المناطق الجبلية المجاورة، التي تستفيد بشكل غير مباشر من هذا الزخم، رغم غياب إحصائيات دقيقة تحدد حجم الإقبال، إذ يُقدّر أن ما بين 10 و15 في المائة من السياح يقومون بزيارات لهذه المناطق دون الاستقرار بها”.
وأكد بوحوت، في حديثه أن هذه الدينامية “تساهم في تحريك عدد من القطاعات المرتبطة بالسياحة الجبلية، من بينها الإرشاد السياحي، والمطاعم، والصناعة التقليدية”، مبرزا أن تطوير هذا المنتوج ي”شكل فرصة حقيقية لتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لساكنة المناطق الجبلية التي تعاني الهشاشة وارتفاع معدلات البطالة وضعف الدخل، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي جعلت الاعتماد الكلي على الفلاحة خيارا غير مضمون”.





