أرقام رسمية تطوق عنق الدريوش بمجلس المستشارين وتحرج الحكومة حول الثروة السمكية

أميمة حدري: صحافية متدربة

طوقت أرقام رسمية عنق كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، بعدما فجر تدخل المستشار البرلماني عبد الله مكاوي، عن الفريق الحركي، نقاشا انتقل من عرض عام للسياسات الحكومية إلى مساءلة دقيقة لنجاعة تدبير قطاع الصيد البحري ومدى استفادة المواطنين من الثروة السمكية الوطنية.

وخلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، سجل مكاوي، في تعقيبه على جواب الدريوش، جملة من الملاحظات التي عكست، بحسب تعبيره، “اختلالات بنيوية في القطاع”، رغم ما رصد له من اعتمادات مالية مهمة واستثمارات كبرى خلال العقدين الأخيرين، وإطلاق عدد من البرامج والاستراتيجيات القطاعية، من بينها البرنامج الوطني للاقتصاد الأزرق بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن “الحصيلة المحققة لا ترقى إلى مستوى الإمكانات المتوفرة والطموحات المعلنة”.

وأكد المستشار البرلماني أن الموقع الجغرافي المتميز للمملكة، وامتدادها على واجهتين بحريتين، وتوفرها على شريط ساحلي يناهز 3500 كيلومتر، لم ينعكس بالشكل المطلوب على المردودية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع، مشيرا إلى أن مساهمة الصيد البحري في الناتج الداخلي الإجمالي لا تتجاوز 1.1 في المائة، وهو معطى اعتبره “دالا على ضعف النجاعة مقارنة بحجم الثروة البحرية الوطنية”.

واستند المتحدث إلى معطيات رسمية أبرزت أن القطاع يوفر حوالي 160 ألف منصب شغل مباشر ونحو 650 ألف منصب غير مباشر، غير أن هذه الأرقام، وفق تعبيره، “تثير تساؤلات حول قدرة السياسات العمومية الحالية على خلق قيمة مضافة حقيقية وضمان توزيع عادل لثمار القطاع على مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم المواطنون”.

وانتقد مكاوي محدودية أثر الإصلاحات الحكومية على أسعار الأسماك في الأسواق الوطنية، وعدم انعكاسها على توسيع وتنويع العرض السمكي، في وقت كان يفترض فيه أن تشكل الأسماك بديلا غذائيا أساسيا للأسر المغربية، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء، المرتبط بهشاشة سلاسل الإنتاج وهيمنة الوسطاء والمضاربين.

وشدد المستشار البرلماني على أن السياسات المعتمدة على التصدير تستحوذ على نحو 85 في المائة من الإنتاج الوطني، معتبرا أن هذا التوجه يساهم في تعميق الاختلال بين العرض الداخلي والطلب، ويحد من استفادة السوق الوطنية من الثروة السمكية، داعيا إلى إعادة النظر في اختيارات تدبير القطاع بما يحقق التوازن بين متطلبات التصدير وحاجيات الاستهلاك الداخلي.

وفي هذا السياق، دعا إلى تفعيل آليات ضبط سلاسل التوزيع والتسويق، والحد من المضاربة والاحتكار، وتمكين مجلس المنافسة من الاضطلاع بدوره الكامل في تتبع مسارات بيع الأسماك، حماية للقدرة الشرائية للمواطنين وضمانا لشفافية السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى