نداءات استعجالية لفك العزلة عن دواوير بتنغير بعد أن شلت الثلوج الحياة اليومية

أميمة حدري: صحافية متدربة
شلت موجة البرد القارس والتساقطات الثلجية الكثيفة، التي تجاوز سمكها في بعض المناطق أزيد من متر ونصف، مظاهر الحياة اليومية بعدد من الدواوير الجبلية التابعة لإقليم تنغير، وعلى رأسها مداشر “إيمي ن إفري” و”تيشكي” و”أوزيغمت”، حيث وجد السكان أنفسهم محاصرين بالثلوج لما يفوق خمسة أيام متواصلة، في غياب تدخل فعلي لفك العزلة وفتح المسالك الطرقية التي تربطهم بمراكز الجماعات والأسواق ومرافق الصحة والخدمات الأساسية.
ووفق معطيات محلية، فإن هذه المداشر تعيش عزلة شبه تامة منذ أيام، بعد أن تسببت التساقطات الثلجية الكثيفة في قطع الطرق والمسالك الجبلية، ما حال دون تنقل السكان وقضى على أي إمكانية للتزود بالمواد الغذائية الأساسية أو الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة في الحالات المستعجلة التي تتطلب تدخلا فوريا. وأكد عدد من السكان أن الوضع بات مقلقا في ظل نفاد المؤونة لدى بعض الأسر، واشتداد وطأة البرد، خصوصا على الفئات الهشة من أطفال ومسنين.
وفي مقابل هذا الوضع الصعب، عبر السكان عن استيائهم من غياب السلطات المعنية وتأخر تدخلها لفك العزلة، معتبرين أن مرور أزيد من خمسة أيام دون فتح الطرق أو إيصال الدعم الاستعجالي يضاعف من معاناتهم ويزيد من المخاطر المحدقة بحياتهم اليومية.
وطالب المتضررون بتدخل عاجل للسلطات والجهات المختصة، من أجل تسخير الآليات اللازمة لإزاحة الثلوج وفتح المسالك، إلى جانب توفير مساعدات غذائية عاجلة تضمن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم في ظل هذه الظروف المناخية القاسية.
ولم تقتصر تداعيات التساقطات الثلجية على الأسر فقط، بل امتدت لتطال القطاع الفلاحي وتربية الماشية، التي تشكل المورد الرئيسي لعيش ساكنة هذه المناطق الجبلية. فقد تسببت كثافة الثلوج وانخفاض درجات الحرارة في نفوق عدد من رؤوس الماشية، فيما أصبحت أخرى مهددة بسبب صعوبة الوصول إلى الكلأ والماء، ما ينذر بخسائر اقتصادية كبيرة للأسر التي تعتمد بشكل شبه كلي على هذا النشاط لتأمين قوتها اليومي.
وأكد متضررون أن المواشي تعيش وضعا حرجا في ظل استمرار الحصار الثلجي، حيث بات من الصعب إخراجها للرعي أو تزويدها بالأعلاف، في وقت لم تسجل فيه أي عملية دعم استثنائية لتعويض الأعلاف أو حماية القطيع من آثار البرد القارس. معتبرين أن تجاهل هذا الجانب يفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة، ويهدد بتدهور أوضاع الأسر على المدى القريب.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة، إشكالية هشاشة البنية التحتية بالمناطق الجبلية، وضعف جاهزية التدخل الاستباقي لمواجهة موجات البرد والثلوج التي تتكرر كل شتاء، دون حلول جذرية تضمن فك العزلة في الوقت المناسب وحماية السكان وممتلكاتهم.





