مدرجات المغرب تعيد شعار “خاوة خاوة” في أول ظهور للجزائر منذ القطيعة الدبلوماسية

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في أجواء غلبت عليها روح الأخوة والتقارب الإنساني، شهدت مدرجات ملعب مولاي الحسن، مساء الأربعاء، حدثا لافتا تمثل في أول مباراة يخوضها المنتخب الجزائري على الأراضي المغربية منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين صيف 2021، وذلك ضمن منافسات الدور الأول لكأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب.
منذ الساعات الأولى، توافد آلاف المشجعين الجزائريين، إلى جانب مغاربة، إلى محيط الملعب، حاملين الأعلام ومرددين الشعارات الكروية المعتادة، وفي مقدمتها “وان، تو، تري، فيفا لالجيري”.
ولم تغب الأعلام المغربية عن المشهد، في صورة عكست شعار “خاوة خاوة” الذي صدح به مشجعون من الجانبين، في مشهد أعاد لكرة القدم دورها كجسر للتواصل بين الشعوب..
اضطر عدد كبير من المشجعين الجزائريين إلى سلوك مسارات طويلة ومعقدة للوصول إلى المغرب، بسبب استمرار إغلاق الحدود البرية بين البلدين منذ 1994، وإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطيران المغربي منذ سنة 2021.
هذا الوضع فرض على الجماهير المرور عبر دول ثالثة، خاصة تونس وفرنسا وإسبانيا، قبل شد الرحال نحو المدن المغربية المستضيفة لكأس أمم إفريقيا، ما جعل رحلة التشجيع مكلفة ومرهقة، لكنها لم تثن الكثيرين عن الحضور ومساندة منتخبهم.
في المقابل، تحولت هذه الرحلات الشاقة إلى موضوع نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول نشطاء صورا وشهادات لمشجعين جزائريين يوثقون مسار تنقلهم الطويل، مقابل تعليقات مغربية رحبت بهم وأشادت بإصرارهم وروحهم الرياضية.
وبينما استحضرت في بعض التدوينات خلفيات الخلاف السياسي، طغى في المجمل خطاب إنساني يدعو إلى تجاوز القطيعة، ويؤكد أن الشغف بكرة القدم نجح، مرة أخرى، في كسر الحواجز وفتح نقاش شعبي حول إمكانية التقارب بين الشعبين.





